صوت
يا دهر قد أكثرت فجعتنا ... بسراتنا ووقرت [1] في العظم
وسلبتنا ما لست مخلفه ... يا دهر ما أنصفت في الحكم
لو كان لي قرن أناضله ... ما طاش عند حفيظة سهمي
لو كان يعطي النّصف [2] قلت له ... أحرزت سهمك فاله عن سهمي [3]
فقالت: نعطيك النّصف ولا نضيع سهمك عندنا، ونجزل لك قسمك، وأمرت لي بخمسة آلاف درهم وثياب عدنيّة [4] وغير ذلك من الألطاف، وأتيت الحارث بن خالد فأخبرته الخبر وقصصت عليه القصّة؛ فأمر لي بمثل ما أمرتا لي به جميعا، فأتيت ابن أبي ربيعة وأعلمته بما جرى، فأمر لي بمثل ذلك، فما انصرف واحد من ذلك الموسم بمثلي ما انصرفت به: بنظرة/ من عائشة ونظرة من عاتكة وهما من أجمل نساء عالمهما، وبما أمرتا لي به، وبالمنزلة عند الحارث وهو أمير مكّة، وابن أبي ربيعة، وما أجازاني به جميعا من المال.
لما حجت عائشة بنت طلحة استأذنها في زيارتها فوعدته ثم هربت:
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثنا أبو الحسن المروزيّ قال حدّثنا محمد بن سلّام عن يونس قال:
/ لما حجّت عائشة بنت طلحة أرسل إليها الحارث بن خالد وهو أمير مكة: أنعم اللّه بك عينا وحيّاك، وقد أردت زيارتك فكرهت ذلك إلّا عن أمرك، فإن أذنت فيها فعلت؛ فقالت لمولاة لها جزلة [5] : وما أردّ على هذا السفيه؟ فقالت لها: أنا أكفيك، فخرجت إلى الرسول وقالت له: اقرأ عليه السّلام، وقل له: وأنت أنعم اللّه بك عينا وحيّاك، نقضي نسكنا ثم يأتيك رسولنا إن شاء اللّه، ثم قالت لها: قومي فطوفي واسعي واقضي عمرتك واخرجي في الليل، ففعلت؛ وأصبح الحارث فسأل عنها فأخبر خبرها، فوجّه إليها رسولا بهذه الأبيات، فوجدها قد خرجت عن عمل مكّة، فأوصل الكتاب إليها، فقالت لمولاتها: خذيه فإني أظنه بعض سفاهاته، فأخذته وقرأته وقالت له: ما قلنا إلا سددا [6] وأنت فارغ للبطالة [7] ، ونحن عن فراغك في شغل.
سألت عنه عائشة بنت طلحة فأرسل إليها شعرا:
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار وأحمد بن عبد العزيز الجوهريّ وحبيب بن نصر المهلّبيّ وإسماعيل بن يونس الشّيعيّ قالوا حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الموصليّ قال: زعم كلثوم بن أبي بكر بن عمر بن الضّحّاك بن قيس الفهريّ قال:
[1] وقر العظم: صدعه.
[2] النصف مثلثة: اسم بمعنى الانتصاف.
[3] السهم: النصيب والحظ، والسهم في البيت الذي قبله: ما يرمي به وهو واحد النبل.
[4] في أ، ء، م: «عربيّة» .
[5] الجزلة: العاقلة الأصيلة الرأي.
[6] كذا في ح. وفي سائر الأصول: «سدادا» . والسدد والسداد في القول: أن يكون صوابا.
[7] البطالة (بفتح الباء) : اتباع اللهو.