فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 6876

إنّي لأطوف بالبيت فإذا أنا بشيخ في الطّواف، فقيل لي: هذا عمر بن/ أبي ربيعة. فقبضت على يده وقلت له:

يابن أبي ربيعة. فقال: ما تشاء؟ قلت: أكلّ ما قلته في شعرك فعلته؟ قال: إليك عنّي. قلت: أسألك باللّه! قال:

نعم وأستغفر اللّه.

قال إسحاق وحدّثني الهيثم بن عديّ عن حمّاد الرّاوية: أنه سئل عن شعر عمر بن أبي ربيعة فقال: ذاك الفستق [1] المقشّر.

أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير عن عمّه قال:

سمع الفرزدق شيئا من نسيب [2] عمر فقال: هذا الذي كانت الشعراء تطلبه فأخطأته وبكت الديار، ووقع هذا عليه. قال: وكان بالكوفة رجل من الفقهاء تجتمع إليه الناس فيتذاكرون العلم، فذكر يوما شعر عمر بن أبي ربيعة فهجّنه. فقالوا له: بمن ترضى؟ ومرّ بهم حمّاد الراوية فقال: قد رضيت بهذا. فقالوا له:/ ما تقول فيمن يزعم أنّ عمر بن أبي ربيعة لم يحسن شيئا؟ فقال: أين هذا؟ اذهبوا بنا إليه. قالوا: نصنع به ماذا؟ قال: ننزو على أمّه لعلّها تأتي بمن هو أمثل من عمر.

قال إسحاق: وقال أبو المقوّم الأنصاريّ: ما عصى اللّه بشيء كما عصي بشعر عمر بن أبي ربيعة.

قال إسحاق: وحدّثني قيس بن داود [3] قال حدّثني أبي قال: سمعت عمر بن أبي ربيعة يقول: لقد كنت وأنا شابّ أعشق ولا أعشق، فاليوم صرت إلى مداراة الحسان إلى الممات. ولقد لقيتني فتاتان مرّة فقالت لي إحداهما:

أدن منّي يابن أبي ربيعة أسرّ إليك شيئا. فدنوت منها ودنت الأخرى فجعلت تعضّني، فما شعرت بعضّ هذه من لذّة سرار هذه.

قال إسحاق: وذكر عبد الصّمد بن المفضّل [4] الرّقاشيّ عن محمد بن فلان الزّهريّ - سقط اسمه - عن إسحاق عن عبد اللّه بن مسلمة [5] بن أسلم قال: لقيت جريرا فقلت له: يا أبا حزرة، إنّ شعرك رفع إلى المدينة وأنا أحبّ أن تسمعني منه شيئا. فقال: إنكم يأهل المدينة يعجبكم النّسيب، وإنّ أنسب الناس المخزوميّ. يعني ابن أبي ربيعة.

قال إسحاق: وذكر محمد بن إسماعيل الجعفريّ عن أبيه عن خاله عبد العزيز [6] بن عبد اللّه بن عيّاش بن أبي ربيعة قال: أشرف عمر بن أبي ربيعة على أبي قبيس، وبنو أخيه معه وهم محرمون، فقال لبعضهم: خذ بيدي فأخذ بيده، وقال/: وربّ هذه البنيّة [7] ما قلت لامرأة قطّ شيئا لم تقله لي، وما كشفت ثوبا عن حرام قطّ. قال:

-السمعاني في «الأنساب» . وقد ضبط بالقلم في «القاموس» في الطبعة الثالثة الأميرية «دومان» بفتح أوّله وسكون ثانيه.

[1] في أ، م، ء: «الفاسق المفسد» وهو تحريف؛ بدليل قول حماد نفسه في الحكاية التالية.

[2] في ب، س، م، ء، أ: «تشبيب» ، والنسيب والغزل والتشبيب كلها بمعنى واحد.

[3] في ب، س، ح: «رافد» وفي ر: «راقد» .

[4] في ب، س، م: «الفضل» .

[5] في ت، ح، ر: «سلمة» .

[6] في ت: «عن خاله عن عبد العزيز» .

[7] في ت، أ، م، ء: «الكعبة» وهما اسمان لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت