كان عبد اللّه بن الزّبير إذا سمع قول عمر بن أبي ربيعة:
فيضحى وأمّا بالعشيّ فيحضر
قال: لا، بل:
فيخزى وأمّا بالعشيّ فيخسر
قال عمر بن شبّة وأبو هفّان والزّبير في حديثهم: ثم أقبل على ابن أبي ربيعة فقال: أنشد، فأنشده:
تشطّ غدا دار جيراننا
وسكت، فقال ابن عباس:
وللدّار بعد غد أبعد
فقال له عمر: كذلك قلت - أصلحك اللّه - أفسمعته؟ قال: لا، ولكن كذلك ينبغي.
شعره وخلقه وشهادة الشعراء فيه
أخبرنا الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني يعقوب بن إسحاق قال:
كانت العرب تقرّ لقريش بالتقدّم في كلّ شيء عليها إلا في الشعر، فإنها كانت لا تقرّ لها به، حتى كان عمر بن أبي ربيعة، فأقرّت لها الشعراء بالشعر أيضا ولم تنازعها شيئا.
قال الزّبير: وسمعت عمّي مصعبا يحدّث عن جدّي أنه قال مثل هذا القول. قال: وحدّثني عدّة من أهل العلم أن النّصيب قال: لعمر بن أبي ربيعة أوصفنا لربّات الحجال.
قال المدائنيّ قال سليمان بن عبد الملك لعمر بن أبي ربيعة: ما يمنعك من مدحنا؟ قال: إني لا أمدح الرجال، إنما أمدح النساء. قال: وكان ابن جريج يقول: ما دخل على العواتق [1] في حجالهنّ شيء أضرّ عليهنّ من شعر عمر بن أبي ربيعة.
قال الزّبير وحدّثني عمّي عن جدّي - وذكره أيضا إسحاق فيما رويناه عن أبي هفّان عنه عن المدائنيّ - قال قال هشام بن عروة: لا تروّوا [2] فتياتكم [3] شعر عمر بن أبي ربيعة لا يتورّطن في الزّنا تورّطا، وأنشد:
لقد أرسلت جاريتي ... وقلت لها خذي حذرك
وقولي في ملاطفة ... لزينب: نوّلي عمرك
/ أخبرنا عليّ بن صالح قال حدّثني أبو هفّان عن إسحاق عن الزّبيريّ [4] قال حدّثني أبي عن سمرة الدّومانيّ [5] من حمير قال:
[1] جمع عاتق، وهي الفتاة التي قد أدركت فخدّرت في بيت أهلها ولم تتزوّج؛ سميت بذلك لأنها عتقت عن خدمة أبويها ولم يملكها زوج بعد.
[2] أي لا تحملوهنّ على روايته؛ يقال: روّيته الشعر وأرويته إياه، إذا حملته على روايته.
[3] في، ح، ر، م: «فتيانكم ... لا يتورّطوا» .
[4] كذا في ب، س، ح، ر: وفي سائر النسخ: «الزبير» ولعله تحريف؛ إذ هو مصعب بن ثابت بن عبد اللّه الزبيريّ، وهو يروي عن أبيه.
[5] نسبة إلى «دومان» (بضم أوّله وميم مفتوحة بعدها ألف وفي آخره نون) : بطن من همدان. وهمدان: قبيلة باليمن. كذا ضبطه -