أشارت
بمدراها وقالت لأختها ... أهذا المغيريّ الذي كان يذكر؟
فقال جمّيز: امرأته طالق إن كانت أشارت إليه بمدراها إلا لتفقأ بها عينه، هلّا أشارت إليه بنقانق [1] مطرف بالخردل [2] ، أو سنبوسجة [3] مغموسة في الخلّ، أو لوزينجة [4] شرقة [5] بالدّهن! فإن ذلك أنفع له، وأطيب لنفسه، وأدلّ على مودّة صاحبته.
/ أخبرني الحرميّ قال: حدّثنا الزّبير قال حدّثني عبد العزيز بن أبي أويس عن عطّاف بن خالد الوابصيّ [6] عن عبد الرحمن بن حرملة قال:
أنشد سعيد بن المسيّب قول عمر بن أبي ربيعة:
وغاب قمير كنت أرجو [7] غيوبه ... وروّح رعيان ونوّم [8] سمّر
فقال: ما له قاتله اللّه! لقد صغّر ما عظّم اللّه! يقول اللّه عز وجلّ: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ [9] الْقَدِيمِ)
شعر عمر في فاطمة بنت محمد بن الأشعث الكندية
ومنها ما فيه غناء لم ينسب في موضعه من الأخبار فنسب ها هنا:
صوت
تشطّ [10] غدا دار جيراننا ... وللدّار بعد غد أبعد
إذا سلكت غمر [11] ذي كندة ... مع الصّبح [12] قصد لها الفرقد [13]
إن أبا الحارث جمّيزا ... قد أوتي الحكمة والميزا»
وهو صاحب النوادر والمزاح (راجع «تاج العروس» مادة جمن) .
[1] جاء في «شفاء الغليل» : لقانق (باللام بدل النون الأولى) : اسم لأحد الأمعاء؛ وبه سمى معى الغنم المحشوّ المقليّ.
[2] لعل المراد أنه محسّن بالخردل يوضع عليه. ولم نجد في كتب اللغة ما يساعد على التثبت من هذا المعنى. والخردل: حب شجر معروف، كما في «القاموس» . قال ابن البيطار: إذا دق كان داخله أصفر وفيه نداوة أه وهو المعروف باسم L) La moutarde (LL.
[3] السّنبوسج - وورد بالقاف والكاف بدل الجيم -: ما يحشى بقدر (قطع) اللحم والجوز ونحوه من الرّقاق المعجون بالسمن أو الشّيرج. «أقرب الموارد» .
[4] اللّوزينج: من الحلواء شبه القطائف يؤدم بدهن اللوز. «أقرب الموارد» .
[5] شرقة: غاصّة ممتلئة.
[6] في ب، س، ح، ر: «الواصبيّ» . وفي ت: «الواقصيّ» وكلاهما تحريف؛ إذ هو عطاف بن خالد بن عبد اللّه بن العاص بن وابصة، كما في «تهذيب التهذيب» .
[7] في «ديوانه» : «أهوى» .
[8] نوّم: نام، والتضعيف فيه «للمبالغة» .
[9] العرجون: أصل العذق الذي يعوّج وتقطع منه الشماريخ فيبقى على النخل يابسا؛ سمّى بذلك لانعراجه.
[10] تشط: تبعد.
[11] غمر ذي كندة: موضع وراء وجرة بينه وبين مكة مسيرة يومين.
[12] في «ديوانه» : «مع الركب» .
[13] الفرقد: نجمان في السماء من نجوم الدب الأصغر وهي في الشمال، ويقال الفرقد بالأفراد، والفرقدان بالتثنية. ولعله يريد أنها تسير -