عراقيّة، وتهامي الهوى ... يغور بمكة أو ينجد [1]
وحثّ الحداة بها عيرها [2] ... سراعا إذا ما ونت تطرد [3]
/هنالك إمّا تعزّي الفؤاد ... وإمّا على إثرها تكمد
وليست ببدع [4] إذا [5] دارها ... نأت والعزاء إذا أجلد
صرمت وواصلت حتّى علم ... ت أين المصادر والمورد
وجرّبت من ذاك حتّى عرف ... ت ما أتوقّى وما أحمد
فلما دنونا لجرس [6] النّبا ... ح والضوء، والحيّ لم يرقدوا [7]
[نأينا [8] عن الحيّ حتّى إذا ... تودّع [9] من نارها الموقد]
بعثنا لها باغيا ناشدا [10] ... وفي الحيّ بغية من ينشد
أتتنا تهادى [11] على رقبة [12] ... من الخوف أحشاؤها ترعد
تقول وتظهر وجدا [13] بنا ... ووجدي وإن أظهرت أوجد
لممّا شقائي تعلّقتكم ... وقد كان لي عندكم [14] مقعد
وكفّت سوابق من عبرة ... على الخدّ يجري [15] بها الإثمد
-جهته؛ لأن العراق التي تقصده في الشمال الشرقيّ من مكة. وفي ت: «القرقد» بقافين. ولعله تحريف؛ إذ لم نجد في هذه المادة سوى «قرقد» هكذا بدون أداة التعريف اسم جبل قرب مكة.
[1] يأتي الغور والنجد. والغور: المطمئن من الأرض. والنجد: ما غلظ وارتفع منها. والمراد أنه لا يزيم أغوار مكة ونجادها ومحبوبته عراقية لا يتمكن أن يصل إليها.
[2] العير: الإبل، ولا واحد له من لفظه.
[3] الحداة: جمع حاد، وأصله المغنّي للإبل لتنشط في السير، وقد يراد به الزاجر والسائق. وونت: ضعفت وتباطأت. وتطرد:
تساق.
[4] في ت «تروع» .
[5] كذا في ت. وفي سائر النسخ و «الديوان» : «لئن» .
[6] الجرس: الصوت.
[7] في «الديوان» :
فلما دنونا لجرس النباح ... إذا الضوء، والحيّ لم يرقدوا
[8] أثبتنا هذا البيت عن «ديوانه» لتوقف المعنى عليه؛ وليلاحظه مكانه في الألحان؛ فالتاسع صار به العاشر، وهكذا.
[9] تودّع: سكنت ناره وانطفأت.
[10] في «الديوان» :
وناموا بعثنا لها ناشدا
[11] تتهادى: تمشي في تمايل وسكون.
[12] الرقبة: التحفّظ والفرق.
[13] الوجد: الشغف والشوق الشديد.
[14] كذا في أكثر النسخ «و الديوان» . والمراد: من شقائي أني تعلقتكم وقد كان لي عندكم مكانة ومنزلة. وفي ت: «عنكم» . ومعناه:
وقد كان لي منأى عنكم.
[15] في «ديوانه» المطبوع بأوروبا: «جال» . والإثمد: حجر الكحل. وقد ورد هذا البيت في «الديوان» بعد قوله «أتتنا تهادى ... البيت» والسياق يقتضيه. وقد أبقيناه كما هو في الأصل؛ لأن البيان الآتي بعد يتبع هذا الترتيب.