فهرس الكتاب

الصفحة 904 من 6876

فحذا بقدرة نفسه ... حور الجنان على مثالك

وقال: أيصوّر الحور على مثال امرأة آدميّة واللّه لا يحتاج إلى مثال! وأوقع له هذا على ألسنة العامّة؛ فلقي منهم بلاء.

سأله الباذغيسي عن أحسن شعره فأجابه:

حدّثني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا خليل بن أسد قال حدّثني أبو سلمة الباذغيسيّ قال:

/ قلت لأبي العتاهية: في أيّ شعر أنت أشعر؟ قال: قولي:

الناس في غفلاتهم ... ورحا المنيّة تطحن

أنشد المأمون شعره في الموت فوصله:

أخبرني محمد بن عمران الصّيرفيّ قال حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال حدّثني يحيى بن عبد اللّه القرشيّ قال حدّثني المعلّى بن أيّوب قال:

دخلت على المأمون يوما وهو مقبل على شيخ حسن اللّحية خضيب شديد بياض الثياب على رأسه لاطئة [1] ، فقلت للحسن بن أبي سعيد - قال: وهو ابن خالة المعلّى بن أيوب. وكان الحسن كاتب المأمون على العامّة -: من هذا؟ فقال: أما تعرفه؟ فقلت: لو عرفته ما سألتك عنه. فقال: هذا أبو العتاهية. فسمعت المأمون يقول له: أنشدني أحسن ما قلت في الموت؛ فأنشده:

أنساك محياك المماتا ... فطلبت في الدنيا الثبّاتا

أوثقت بالدنيا وأن ... ت ترى جماعتها شتاتا

/ وعزمت منك على الحيا ... ة وطولها عزما بتاتا

يا من رأى أبويه في ... من قد رأى كانا فماتا

هل فيهما لك عبرة ... أم خلت أنّ لك انفلاتا

ومن الذي طلب التّفلّ ... ت من منيّته ففاتا

كلّ تصبّحه المن ... يّة أو تبيّته بياتا

قال: فلمّا نهض تبعته فقبضت عليه في الصّحن أو في الدّهليز، فكتبتها عنه.

نسخت من كتاب هارون بن عليّ بن يحيى: قال حدّثني عليّ بن مهديّ قال حدّثني الجاحظ عن ثمامة قال:

/ دخل أبو العتاهية على المأمون فأنشده:

ما أحسن الدنيا وإقبالها ... إذا أطاع اللّه من نالها

من لم يواس الناس من فضلها ... عرّض للإدبار إقبالها

فقال له المأمون: ما أجود البيت الأوّل! فأما الثاني فما صنعت فيه شيئا، الدنيا تدبر عمن واسى منها أو ضنّ

[1] اللاطئة: قلنسوة صغيرة تلطأ بالرأس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت