فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فحذا بقدرة نفسه ... حور الجنان على مثالك
وقال: أيصوّر الحور على مثال امرأة آدميّة واللّه لا يحتاج إلى مثال! وأوقع له هذا على ألسنة العامّة؛ فلقي منهم بلاء.
سأله الباذغيسي عن أحسن شعره فأجابه:
حدّثني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا خليل بن أسد قال حدّثني أبو سلمة الباذغيسيّ قال:
/ قلت لأبي العتاهية: في أيّ شعر أنت أشعر؟ قال: قولي:
الناس في غفلاتهم ... ورحا المنيّة تطحن
أنشد المأمون شعره في الموت فوصله:
أخبرني محمد بن عمران الصّيرفيّ قال حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال حدّثني يحيى بن عبد اللّه القرشيّ قال حدّثني المعلّى بن أيّوب قال:
دخلت على المأمون يوما وهو مقبل على شيخ حسن اللّحية خضيب شديد بياض الثياب على رأسه لاطئة [1] ، فقلت للحسن بن أبي سعيد - قال: وهو ابن خالة المعلّى بن أيوب. وكان الحسن كاتب المأمون على العامّة -: من هذا؟ فقال: أما تعرفه؟ فقلت: لو عرفته ما سألتك عنه. فقال: هذا أبو العتاهية. فسمعت المأمون يقول له: أنشدني أحسن ما قلت في الموت؛ فأنشده:
أنساك محياك المماتا ... فطلبت في الدنيا الثبّاتا
أوثقت بالدنيا وأن ... ت ترى جماعتها شتاتا
/ وعزمت منك على الحيا ... ة وطولها عزما بتاتا
يا من رأى أبويه في ... من قد رأى كانا فماتا
هل فيهما لك عبرة ... أم خلت أنّ لك انفلاتا
ومن الذي طلب التّفلّ ... ت من منيّته ففاتا
كلّ تصبّحه المن ... يّة أو تبيّته بياتا
قال: فلمّا نهض تبعته فقبضت عليه في الصّحن أو في الدّهليز، فكتبتها عنه.
نسخت من كتاب هارون بن عليّ بن يحيى: قال حدّثني عليّ بن مهديّ قال حدّثني الجاحظ عن ثمامة قال:
/ دخل أبو العتاهية على المأمون فأنشده:
ما أحسن الدنيا وإقبالها ... إذا أطاع اللّه من نالها
من لم يواس الناس من فضلها ... عرّض للإدبار إقبالها
فقال له المأمون: ما أجود البيت الأوّل! فأما الثاني فما صنعت فيه شيئا، الدنيا تدبر عمن واسى منها أو ضنّ
[1] اللاطئة: قلنسوة صغيرة تلطأ بالرأس.