فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بها، وإنما يوجب السماحة بها الأجر، والضنّ بها الوزر. فقال: صدقت يا أمير المؤمنين، أهل الفضل أولى بالفضل، وأهل النقص أولى بالنقص. فقال المأمون: ادفع إليه عشرة آلاف درهم لاعترافه بالحق. فلمّا كان بعد أيام عاد فأنشده:
كم غافل أودى به الموت ... لم يأخذ الأهبة للفوت
من لم تزل نعمته قبله ... زال [1] عن النعمة بالموت
فقال له: أحسنت! الآن طيّبت المعنى؛ وأمر له بعشرين ألف درهم.
تأخرت عنه عادة المأمون سنة فقال شعرا فأعجلها له:
أخبرني أحمد بن العبّاس العسكريّ قال حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال حدّثني ابن سنان [2] العجليّ عن الحسن بن عائذ قال:
كان أبو العتاهية يحجّ في كلّ سنة، فإذا قدم أهدى إلى المأمون بردا ومطرفا ونعلا سوداء ومساويك أراك، فيبعث إليه بعشرين ألف درهم. [و كان] [3] يوصّل الهديّة من جهته منجاب مولى المأمون ويجيئه بالمال. فأهدى مرّة له كما كان يهدي كلّ سنة إذا قدم، فلم يثبه ولا بعث إليه بالوظيفة. فكتب إليه أبو العتاهية:
/خبّروني أنّ من ضرب السّنه ... جددا بيضا وصفرا حسنه
أحدثت لكنّني لم أرها ... مثل ما كنت أرى كلّ سنه
فأمر المأمون بحمل العشرين ألف درهم، وقال: أغفلناه حتى ذكّرنا.
كان الهادي واجدا عليه فلما تولى استعطفه:
حدّثنا محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثنا المغيرة بن محمد المهلّبيّ قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال أخبرني عروة بن يوسف الثقفيّ قال:
لمّا ولي الهادي الخلافة كان واجدا على أبي العتاهية لملازمته أخاه هارون وانقطاعه إليه وتركه موسى، وكان أيضا قد أمر أن يخرج معه إلى الرّيّ فأبى ذلك؛ فخافه وقال يستعطفه:
ألا شافع عند الخليفة يشفع ... فيدفع عنّا شرّ ما يتوقّع
وإنّي على عظم الرجاء لخائف ... كأنّ على رأسي الأسنّة تشرع
/ يروّعني موسى على غير عثرة ... ومالي أرى [4] موسى من العفو أوسع
وما آمن يمسي ويصبح عائذا ... بعفو أمير المؤمنين يروّع
[1] كذا في «ديوانه» . وفي الأصول: «تذعر النعمة بالموت» .
[2] في أ، ء، م: «أبو سنان» . ولم نقف على ما يرجح إحداهما.
[3] هذه الكلمة ساقطة من ب، س، ح.
[4] كذا في جميع النسخ و «الديوان» . ولعله: «لدى موسى» .