فهرس الكتاب

الصفحة 991 من 6876

/ بني الحجّاج، وعريض [1] أبو يسار غلام بني العاصي بن سعيد، فأتوا بهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يصلّي. فسألوهما فقالا [2] : نحن سقاة لقريش بعثونا نسقيهم من الماء. فكره القوم خبرهما ورجوا أن يكونا لأبي سفيان فضربوهما، فلمّا أذلقوهما [3] قالا: نحن لأبي سفيان، فتركوهما. وركع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسجد سجدتين ثم سلّم، ثم قال: «إذا صدقاكم ضربتموهما، فإذا كذباكم تركتموهما، صدقا واللّه إنّهما لقريش. أخبراني أين قريش» ؟ قالا: هم وراء [هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى [4] - و] الكثيب: العقنقل - فقال لهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «كم القوم» ؟ قالا: لا ندري. قال: «كم ينحرون كلّ يوم» ؟ قالا: يوما تسعا ويوما عشرا. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «القوم ما بين التّسعمائة [5] والألف» . ثم قال لهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «فمن فيهم من أشراف قريش» ؟ قالا: عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو البختريّ بن هشام، وحكيم بن حزام، ونوفل بن خويلد، والحارث بن عامر بن نوفل، وطعيمة بن عديّ، والنّضر بن الحارث، وزمعة [6] بن الأسود، وأبو جهل بن هشام، وأميّة بن/ خلف، ونبيه ومنبّه ابنا الحجّاج، وسهيل بن عمرو، وعمرو بن ودّ. فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الناس فقال: «هذه مكة قد رمت إليكم أفلاذ/ كبدها» .

قدم أبو سفيان إلى بدر متجسسا ثم اتجه بالعير نحو الساحل:

قال ابن إسحاق [7] : وقد كان بسبس بن عمرو وعديّ بن أبي الزّغباء مضيا حتّى نزلا بدرا فأناخا إلى تلّ قريب من الماء، ثم أخذا شنّا [8] يستقيان فيه، ومجديّ بن عمرو الجهنيّ على الماء، فسمع عديّ وبسبس جاريتين من جواري الحاضر وهما تتلازمان [9] على الماء، والملزومة تقول لصاحبتها: إنّما تأتي العير غدا أو بعد غد فأعمل لهم ثم أقضيك الذي لك. قال مجديّ: صدقت، ثم خلّص بينهما. وسمع ذلك عديّ وبسبس فجلسا على بعيريهما ثم انطلقا حتى أتيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبراه بما سمعا. وأقبل أبو سفيان قد [9] تقدّم العير حذرا حتى ورد الماء، فقال

[1] كذا في «السيرة لابن هشام» (ج 1 ص 436) «و الطبري» (ص 1303 من القسم الأوّل. وفي الأصول: «غريض بن يسار» بالغين المعجمة.

[2] كذا في الطبري و «السيرة» . وفي الأصول: «فقالوا» .

[3] أذلقه: أضعفه وأقلقه. وفي حديث عائشة أنها كانت تصوم في السفر حتى أذلقها الصوم أي أجهدها وأذابها وأقلقها.

[4] التكملة عن الطبري و «السيرة» .

[5] الفصيح في العدد المضاف أن يعرف المضاف إليه، وجوز بعضهم تعريف الطرفين. أما تعريف الأوّل دون الثاني فغير صواب. وعلى هذا يحمل ما ورد من الأحاديث من هذا النوع على أنه مروي بالمعنى. على أن بعضهم خرجه بتقدير مضاف نكرة، فيقول في مثل ما هنا: «بين التسع تسع مائة» .

[6] ضبطه صاحب «المغني» في «أسماء رجال الحديث» المطبوع بهامش «تقريب التهذيب» (ص 101 طبع الهند) بالعبارة هكذا: «زمعة بزاي وميم مفتوحتين وعين مهملة وأكثر الفقهاء والمحدّثين يسكنون الميم، والدسودة ... إلخ» . وقال صاحب «القاموس» : وزمعة بالفتح ويحرّك». وضبطه الفيومي في «المصباح» بفتح الميم، ثم قال: «و المحدّثون يقولون: زمعة بالسكون، ولم أظفر به في «كتب اللغة» . وفي «شرح المواهب اللدنية» (ج 3 ص 271) قال: «زمعة بزاي فميم فعين مهملة مفتوحات» . وقال ابن الأثير: «و أكثر ما سمعنا أهل الحديث والفقهاء يقولونه بسكون الميم. وقول «المصباح» : لم أظفر بالسكون في «كتب اللغة» قصور؛ فقد قدّمه «القاموس» ثم حكى الفتح؛ فظاهره أن السكون أكثر لغة».

[7] في الأصول: «قالوا وقد كان بسبس إلخ» ، والتصويب عن «السيرة» .

[8] الشنّ: القربة الخلق الصغيرة.

[9] يقال: لزم فلان غريمه، إذا تعلق به.

[10] كذا في صلب الطبري (ص 1305 قسم أوّل طبع أوروبا) . وفي الأصول: «حين تقدم» . وفي «سيرة ابن هشام» : «حتى تقدم» وكلتا الروايتين أشير إليها في هامش الطبري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت