فهرس الكتاب

الصفحة 992 من 6876

لمجديّ بن عمرو: هل أحسست أحدا؟ قال: ما رأيت أحدا أنكره، إلّا أنّي رأيت راكبين أناخا إلى هذا التلّ ثم استقيا في شنّ لهما ثم انطلقا. فأتى أبو سفيان مناخهما فأخذ من أبعار بعيريهما ففتّه فإذا فيه النّوى، فقال: هذه واللّه علائف يثرب! فرجع إلى أصحابه سريعا فصرف [1] وجه عيره عن الطريق [فساحل بها] [2] وترك بدرا يسارا، ثم انطلق حتّى أسرع.

رؤيا جهيم بن أبي الصلت:

وأقبلت قريش، فلمّا نزلوا الجحفة [3] رأى جهيم بن أبي الصّلت بن مخرمة بن عبد المطّلب بن عبد مناف رؤيا، فقال: إنّي رأيت فيما يرى النائم، وإنّي/ لبين النائم واليقظان إذ نظرت إلى رجل أقبل على فرس ومعه بعير له ثم قال: قتل عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو الحكم بن هشام، وأميّة بن خلف، وفلان وفلان - فعدّد رجالا ممن قتل يومئذ من أشراف قريش - ورأيته ضرب في لبّة [4] بعيره ثم أرسله في العسكر، فما بقي خباء من أخبية العسكر إلّا أصابه نضح من دمه. قال: فبلغت أبا جهل فقال: وهذا أيضا نبيّ آخر من بني عبد المطّلب! سيعلم غدا من المقتول إن نحن التقينا.

نصح أبو سفيان إلى قريش أن يرجعوا فأبى أبو جهل:

ولمّا رأى أبو سفيان أنّه قد أحرز عيره، أرسل إلى قريش: إنّكم إنّما خرجتم لتمنعوا عيركم ورحالكم [5] وأموالكم فقد نجّاها اللّه فارجعوا. فقال أبو جهل: واللّه لا نرجع حتّى نرد بدرا - وكان بدر موسما من مواسم العرب تجتمع به، لهم بها سوق كلّ عام - فنقيم عليه ثلاثا، وننحر الجزر ونطّعم الطعام ونسقي الخمور، وتعزف علينا القيان، وتسمع بنا العرب [بمسيرنا وجمعنا] [6] ، فلا يزالون يهابوننا أبدا، فامضوا.

رجوع بني زهرة:

فقال الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثّقفيّ، وكان حليفا لبني زهرة، وهم بالجحفة: يا بني زهرة قد نجّى اللّه لكم عيركم وخلّص لكم صاحبكم مخرمة بن نوفل، وإنّما نفرتم لتمنعوه وماله، فاجعلوا بي جبنها [7] وارجعوا؛ فإنّه لا حاجة بكم في أن تخرجوا في غير ضيعة لما يقول هذا (يعني أبا جهل) ؛ فلم يشهدها زهريّ، وكان فيهم مطاعا. ولم يكن بقي من قريش بطن إلّا نفر منهم ناس، إلّا بني عديّ بن كعب لم يخرج منهم رجل واحد.

فرجعت بنو زهرة مع الأخنس بن شريق، فلم يشهد بدرا من هاتين القبيلتين أحد.

[1] في الطبري و «السيرة» : «فضرب» .

[2] زيادة عن «السيرة» . وساحل بها: اتجه بها نحو الساحل.

[3] الجحفة (بالضم) : ميقات أهل الشام، وكانت قرية جامعة، على اثنين وثمانين ميلا من مكة، وكانت تسمى مهيعة فنزل بها بنو عبيل وهم إخوة عاد، وكان أخرجهم العماليق من يثرب، فجاءهم سيل الجحاف فأجحفهم؛ فسميت الجحفة.

[4] اللبة: المنحر وموضع القلادة من الصدر كاللبب.

[5] في «السيرة لابن هشام» : «رجالكم» بالجيم المعجمة.

[6] زيادة عن «السيرة» .

[7] كذا في «السيرة لابن هشام» (ج 1 ص 438) و «تاريخ الطبري» (ص 1307 من القسم الأوّل) . وفي الأصول: «فاجعلوني جنبها» وهو تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت