فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 1046

نوع راجع إلى الفصاحة المختصة بتحسين الكلام وتزيينه ومن فنونه: اللفّ والنشر، والتفريق والجمع والتورية وحسن الابتداء وحسن الخاتمة [1]

إلّا أنّ السكاكيّ كان أوّل من قسّم هذه المحسّنات البديعية إلى قسمين إذ قال:

«وإذ تقرّر أنّ البلاغة بمرجعيها، وأن الفصاحة بنوعيها، ممّا يكسو الكلام حلّة التزيين، ويرقّيه أعلى درجات التحسين، فها هنا وجوه مخصوصة كثيرا ما يصار إليها لقصد تحسين الكلام، فلا علينا أن نشير إلى الأعرف منها، وهي قسمان: قسم يرجع إلى المعنى، وقسم يرجع إلى اللفظ» [2] .

ثم درج البلاغيون بعد السكّاكيّ إلى تقسيم المحسنات البديعية إلى نوعين:

1 -المحسّنات المعنويّة: وهي ما تزيد المعنى حسنا، إمّا بزيادة تنبيه على أمر، أو بزيادة التناسب بين أجزاء الكلام، فبعض هذه المحسنات المعنويّة، لا تخلو من تحسين اللفظ، بل هي التي يكون التحسين فيها راجعا إلى المعنى أوّلا وبالذات، ويتبعه تحسين اللفظ ثانيا وبالعرض. ويعرف هذا النوع من الآخر بأنّه لو غيّر اللفظ بما يرادفه لبقي المحسّن كما كان قبل التغيير، كما في الطباق.

2 -المحسّنات اللفظيّة: وهي ما تزيد الألفاظ حسنا، وإن كانت لا تخلو من تحسين المعنى، بل هي التي يكون التحسين فيها راجعا إلى اللفظ أوّلا وبالذات، ويتبعه تحسين المعنى ثانيا وبالعرض. وما يميّز هذا النوع عن الأوّل أنّه لو غيّر أحد اللفظين بما يرادفه لزال ذلك المحسّن، كما في الجناس.

وهذا التقسيم لتلك المحسّنات البديعيّة إلى لفظية ومعنوية إنّما هو تقسيم مفتعل لم يحالفه التوفيق، وذلك كمن يفصل الجسم عن الروح، أو الروح عن الجسم، إذ إن جمال الألفاظ لا يكون إلّا بتعلّقها بالمعاني، وحسن المعاني لا وجود له دون تركيب لفظيّ، فلا بدّ إذا من نظرة تكامليّة فنيّة إلى الكلام، إذ إنّ الجمال الحقيقيّ له لا يكون إلّا من قبل اللفظ والمعنى معا، وهذا ما أكّده عبد القاهر الجرجانيّ في نظرته إلى العلاقة بين اللفظ والمعنى فما دام المعنى حسنا تبعه لفظ حسن يؤدّيه، وما دام اللفظ حسنا فلا يعبّر به إلّا عن معنى حسن، فالحسن المعنويّ واللفظيّ

(1) المصباح ص 75.

(2) مفتاح العلوم ص 200ونظم الدرّ والعقيان ص 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت