دواوينهم، أمثال صفيّ الدين الحلّيّ، وجمال الدين ابن نباتة [1] وذلك قبل أن يطّلع على شعر المتنبّي وغيره.
لقد كان النواجيّ من أهمّ تلامذته إلّا أنّه تنكّر له بعد إعجابه به لما عرف عن ابن حجّة من إعجاب بنفسه وبشعره، وليس غريبا منه تنكّره لأستاذه، فقد كان ابن حجة نفسه متنكّرا لأستاذه الشيخ عزّ الدين الموصليّ في كثير من مواقفه. وقد بلغ من شدّة تحامل النواجيّ على أستاذه ابن حجّة أن ألّف في مثالبه وسرقاته كتابا سمّاه «الحجّة في سرقات ابن حجّة» ، كما أنّ هناك كتابا لمجهول ولعلّه للنواجيّ نفسه، تناول كتب ابن حجّة بالنقد، وهو: «إقامة الحجة على ابن حجّة» [2] .
هـ رحلاته وأعماله:
ولد ابن حجة الحمويّ وترعرع في حماة ومدح أعيان أهل بلده من شيوخ علم وقضاة ونوّاب وكتّاب، ولمّا صلب عوده وبلع أشدّه في نظم القصيد، دخل الشام ومدح قاضيها القاضي برهان الدين بن جماعة بقصيدته الكافيّة، وأرسلها إليه قبل وفاته عام 790هـ.، ولمّا أعجبته جاء تقريظ حسن ممّن سمعوا بها، فارتاح قلبه لأوّل امتحان يجتازه شعره ثمّ دخل بها القاهرة سنة 791هـ. وعليها تقريظ عدد كبير من الأدباء والشعراء، فوقف عليها فخر الدين بن مكانس وابنه مجد الدين فقرّظاها أيضا، ثمّ مدحهما وفي هذه الفترة تعرّف على مجموعة من كبار أهل العلم في القاهرة، على رأسهم العلّامة ابن خلدون الذي قدم من المغرب ومدحه بقصيدة كافيّة ثانية مطلعها (من الطويل) :
رضيع الهوى يشكو فطام وصالك ... فداوي قتيل الحبّ يا ابنة مالك [3]
كما التقى بشهاب الدين أحمد بن حجر العسقلانيّ أكثر من مرّة، حيث سمع من نظمه كثيرا، كما سمع منه معظم شرحه على البديعيّة التي نظمها على طريقة شيخه عزّ الدين الموصليّ، وسمع جملة من إنشائه.
لم تطل إقامة ابن حجة في القاهرة حتى عاد إلى بلاده قاصدا حماة، وعرّج في
(1) خزانة الأدب وغاية الأرب 4/ 236.
(2) «ابن حجّة شاعرا وناقدا» ص 52والبديعيات في الأدب العربي ص 225.
(3) «ابن حجة الحموي شاعرا وناقدا» ص 43.