أمّا أن تعتبر كل قصيدة بديعية لمجرّد تضمّنها نوعا من أنواع البديع في كل بيت من أبياتها، كما فعل أحمد إبراهيم موسى وغيره، عندما جعلوا قصيدة الإربليّ، وقصيدة عبد علي بن ناصر الحوزيّ، وقصيدة يحيى بن عبد المعطي الزواوي، ورائية ابن نباتة المصريّ [1] ، بديعيّات، فذلك يضطرّنا إلى إدخال كثير من القصائد والمقطوعات والأبيات التي قيلت في شيء من البديع ضمن عقد هذا الفنّ، إذ إنّها لا تكاد تخلو من نوع بديعيّ في كلّ من أبياتها.
وأمّا أن تعتبر البديعية قصيدة على بحر البسيط، ورويّ الميم المكسورة، فهذا تشذّ عنه أكثر من بديعيّة.
ولهذا كلّه، يصعب إطلاق تعريف واحد يضمّ جميع «البديعيات» ، دون أن تشذّ واحدة، ولهذا يرى علي أبو زيد في كتابه «البديعيات في الأدب العربيّ» : «أن يكون لمصطلح «البديعية» تعريفان اثنان لا واحد، أحدهما عامّ، يشمل جميع «البديعيات» على شيء من التعميم الذي يخرجه عن دقّة التحديد، والآخر خاصّ دقيق، يضمّ التعريف الصحيح للبديعية كما أريد لها أن تكون، وكما سار عليه معظمهم، لا كما آلت إليه عند بعضهم» [2] .
«البديعية: قصيدة طويلة في مدح النبيّ ونادرا غيره يتضمّن كلّ بيت من أبياتها نوعا من أنواع البديع، يكون هذا البيت شاهدا عليه، وربّما ورّي باسم النوع البديعيّ في البيت نفسه في بعض القصائد. وعلى هذا الحدّ يمكننا إدخال جميع «البديعيات» ضمنه، دون أن نشير إلى «بديعيات» مخالفة» [3] .
ب التعريف الخاصّ ل «البديعيّة» :
«البديعية: قصيدة طويلة، في مدح النبي محمّد (صلى الله عليه وسلم) ، على بحر البسيط، ورويّ الميم المكسورة، يتضمّن كلّ بيت من أبياتها نوعا من أنواع البديع، يكون هذا شاهدا عليه، وربّما ورّي باسم النوع البديعيّ في البيت نفسه في بعض القصائد» [4] .
(1) مطلعها:
صحا القلب لولا نسمة تتخطّر
ولمعة برق بالفضا تتسعّر
(ديوانه ص 183180) .
(2) البديعيات في الأدب العربي ص 45.
(3) البديعيات في الأدب العربي ص 46.
(4) البديعيات في الأدب العربي ص 46.