فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 1046

ب موضوع الكتاب ومصادره:

إنّ «خزانة الأدب وغاية الأرب» أو «شرح تقديم أبي بكر» هو كتاب بلاغة بشكل عامّ وكتاب بديع بشكل خاصّ، لتضمّنه «البديعيّة» لابن حجة و «شرحها» ، وما اقتضاه هذا الشرح من تعريفات بلاغية وحدود، رجع ابن حجّة فيها إلى ما يزيد على مئة مصنّف في البلاغة وغيرها، ذكرها في ثنايا شرحه [1] ، فيسمّيها ويسمّي مؤلّفها تارة، ويكتفي باسمها أو باسم مصنّفها تارة أخرى، وكان ينقل منها بعض المناقشات البلاغيّة التي كانت تدور بين البلاغيين حول نقطة ما، وبعض الحدود البلاغية، ثم يعمد إلى مقارنة هذه الحدود للنوع البديعيّ ببعضها، ويرجع إلى ما ذكره أصحاب البديعيات قبله، ثمّ يستخلص لنفسه رأيا في تعريف الأنواع البديعيّة.

ولم تكن «الخزانة» مقتصرة على البلاغة وتعريفات الأنواع البلاغية وتسميتها، بل كانت خزانة أدب تزخر بكلّ ما ألمّت به ثقافة ابن حجّة من ضروب وألوان، فالمطّلع على هذا «الشرح» يجد نفسه متنقّلا بين الأدب والبلاغة والنقد والطرفة والتراجم، حتى صدقت فيه شهادة ابن حجر العسقلانيّ بقوله: «هو مجموع أدب قلّ أن يوجد في غيره، ولعلّ مقتنيه يستغني عن غيره من الكتب الأدبية، ولو لم يكن له فيه إلّا جودة الشواهد لكلّ نوع من الأنواع مع ما امتاز به من الاستكثار من إيراد نوادر العصريين للضرب بها على غير أهلها، فإنّ مالكه مرتفع عنه كلفة العارية» [2] [3] .

وقد بنيت هذه «الخزانة» في موضوعها على أسس تتمثّل في ذكرها للنوع البديعيّ، وبيت البديعية، وشواهد من القرآن الكريم والحديث النبويّ الشريف، وشواهد شعرية من مختلف العصور الأدبية، وأخرى نثريّة، ولمحات نقديّة، وفنون مختلفة، بالإضافة إلى ذكر أبيات البديعيات المعارضة.

ج الدّوافع والأهداف لوضع هذا الكتاب:

لا مجال هنا لذكر الدوافع والأهداف التي حدت بابن حجّة لنظم بديعيّته «تقديم

(1) سيأتي الكلام على هذه البديعية وشرحها في مكانها من قسم الدراسة.

(2) وانظر فهرس الكتب الواردة في المتن.

(3) هذه الشهادة مأخوذة من الصفحة الأولى قبل العنوان في النسخة «ك» ذات الرقم (5971) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت