فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 1046

122 -لأنّ مدح رسول الله ملتزمي ... فيه ومدح سواه ليس من لزمي

123 -إذا تزاوج ذنبي وانفردت له ... بالمدح فزت ونجّاني من النّقم

124 -ورّيت في كلمي جزّيت من قسمي ... أبديت من حكمي جلّيت كلّ عمي

125 -لي المعاني جنود في البديع وقد ... جرّدت منها لمدحي فيه كلّ عمي

126 -فهو المجاز إلى الجنّات إن عمّرت ... بيوته بقبول سابغ النّعم

127 -تألّف اللفظ والمعنى بمدحته ... والجسم عندي بغير الروح لم يقم

128 -واللفظ والوزن في أوصافه ائتلفا ... فما يكون مديحي غير منسجم

129 -والوزن صحّ مع المعنى تألّفه ... في مدحه فأتى بالدّرّ في الكلم

130 -واللفظ باللفظ في التأسيس مؤتلف ... في كلّ بيت بسكّان البديع سمي

131 -تمكين سقمي بدا من خيفة حصلت ... لكن مدائحه قد أبرأت سقمي

132 -وقد أمنت وزال الخوف منحذفا ... نحو العدوّ ولم أحقر ولم أضم

133 -واخضرّ أسود عيشي حين دبّجه ... بياض حظّي ومن زرق العداة حمي

134 -وقلت يا ليت قومي يعلمون بما ... قد نلت كي يلحظوني باقتباسهم

135 -يا ربّ سهّل طريقي في زيارته ... من قبل أن تعتريني شدّة الهرم

136 -حتّى يبثّ بديعي في محاسنه ... حسن البيان وأشدو في حجازهم

137 -قد عزّ إدماج شوقي والدموع لها ... على بهار خدودي صبغة العنم

138 -فإن أقف، غير مطرود، بحجرته ... لم أحترس بعدها من كيد مختصم

139 -وفي براعة ما أرجوه من طلب ... إن لم أصرّح فلم أحتج إلى الكلم

140 -قد صحّ عقد بياني في مناقبه ... وإنّ منه لسحرا غير سحرهم

141 -تمّت مساواة أنواع البديع به ... لكن تزيد على ما في بديعهم

142 -حسن ابتدائي به أرجو التخلّص من ... نار الجحيم وأرجو حسن مختتمي

الفصل السّادس: بديعية ابن حجّة الحمويّ وشرحها: دراسة مقارنة تحليليّة

«تقديم أبي بكر» هي البديعية التي نظمها ابن حجّة، وشرحها في كتابه الموسوم ب «خزانة الأدب وغاية الأرب» ، وإن كان لا بدّ من دراسة تحليليّة لهذه «البديعيّة» و «شرحها» فلا بدّ أوّلا من تقديم نبذة عن الدوافع والأهداف التي حدت به إلى نظم بديعيته وشرحها، والتي نستشفّ من خلالها أهمّيتها وقيمتها وأثرها، وما يميّزها عمّا سبقها، ولا سيّما بديعية الصفيّ، وبديعية العميان، وبديعية الموصليّ.

لقد فتح ابن حجّة عينيه وعاش في قرن كانت فيه البديعيات قد ولدت ونشأت وتكاملت وأخذت طابعها الأخير، الذي تميّزت به عن غيرها من القصائد، وذلك على يد من سبقه من نظّامها، ولكنّها ظلّت مع ذلك فنّا جديدا بديعا يستهوي الشعراء والأدباء، فيجدون فيه متنفّسا للتّعبير عن حذقهم وفنّهم ومهارتهم في النظم، ومجالا لعرض مخزونهم الثقافيّ عامّة والأدبيّ خاصّة، وقد كانت عند ابن حجّة دوافع كثيرة حدت به ليكون واحدا من هؤلاء حتى بزّهم وتفوّق عليهم، منها: شهوة التأليف بصورة عامة، ورغبته للتأليف في البلاغة والبديع بصورة خاصّة، وربما كان لمهنته ككاتب في ديوان الإنشاء، وما تتطلّبه هذه المهنة من براعة في تملّك ناصية الإنشاء، دور كبير للاطلاع على «البديع» والتأليف فيه، ليتمكّن الكاتب بذلك من حسن التصرّف بالألفاظ، إذ كان العصر عصر عناية بالألفاظ أكثر من العناية بالمعاني، ولهذا كثرت تآليف ابن حجّة التي تفيد الكاتب والمنشئ. ففي كتابه «ثمرات الأوراق» مثلا، عقد فصلا لوصف الخيول المسوّمة التي لا بدّ للفحول من كتّاب الإنشاء من الجولان في ميدان وصفها، بل ألّف رسالة سمّاها «مجرى السوابق» ، قصد منها أن يتزوّد الكتّاب والمنشئون ما يفيدهم بصنعتهم [1] ، كما عرّف في «ثمرات الأوراق» بالسجع والفقرة والفاصلة والبلاغة والفصاحة، وغيرها ممّا يفيد المنشئ، إلّا أنّه لم يكتف بهذا، بل تصدّى لتأليف مجموعة كتب في البلاغة قائمة بذاتها،

(1) انظر ثمرات الأوراق ص 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت