فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 1046

تشرح فنون البلاغة وتعرّفها وتوضّح حدودها، ولعلّ أبرزها: «شرح تقديم أبي بكر» أو «خزانة الأدب وغاية الأرب» [1] ، موضوع هذه الدراسة، بالإضافة إلى كتابيه «ثبوت الحجة على الموصليّ والحلّيّ لابن حجّة» و «كشف اللثام عن وجه التورية والاستخدام» .

وقد أسعف ابن حجّة في ذلك سعة اطّلاعه على كتب البلاغة الكثيرة التي ألّفت قبل عصره، وإلمامه بكثير من كنوزها وفنونها الدفينة، بالإضافة إلى توجيه بعض شيوخه له، ممّن كانوا على جانب كبير من الإلمام بعلوم البلاغة كشمس الدين الهيتيّ والقضاميّ وعزّ الدين الموصليّ، بالإضافة إلى أنّ عصره كان عصر تسابق في نظم هذا اللون من البديع المسمّى ب «البديعيّات» ، وجعلها تتضمّن أكبر كمية ممكنة من الأنواع البديعيّة، بالإضافة إلى كونه عصر تسابق في تأليف الشروح لتكون مجالا قادرا على استيعاب ما عجزت عن استيعابه البديعيات الملتزمة بالقافية والبحر، ولهذا تسابق الشعراء والشرّاح بكثرة التفريعات والتقسيمات والتنويعات، والتعرّض لمن سبقهم والثناء عليهم تارة، وسلقهم بألسنة حداد تارة أخرى. وسبقت الإشارة إلى أنّ بديعيّة ابن حجّة قد سبقت بثلاث بديعيات: بديعية الحلّي، وبديعية ابن جابر الأندلسيّ، وبديعية عزّ الدين الموصليّ، وقد نظر ابن حجة في هذه البديعيات الثلاث التي سبقته، فلم ترق له، أو تعجبه، إذ قال في وصفها: «بيد أنّي أقول، وبالله المستعان، أنّ العميان اختصروا جانبا كبيرا من البديع، وما أجادوا النظم فيما وقع اختيارهم عليه، والشيخ صفيّ الدين الحلّيّ أجاد في الغالب لخلاصه من التورية في تسمية النوع، ولكنه قصر في مواضع نبهت عليها في مظانّها، والشيخ عز الدين، رحمه الله، قصّر في غالب بديعيّته لالتزامه بتسمية النوع البديعيّ ومراعاة التورية، والبحث مقرّر مع كلّ منهم في إجادته وتقصيره عند إيراد بيته على ذلك النوع الوارد» [2] .

وما إن اطلع ابن حجة على هذه البديعيات الثلاث وقرأها، حتى أخذ على عاتقه أن يظهر ما فيها من ثغرات ويبرز لمعارضتها، وينظم بديعيّة تبزّ كلّ هذه البديعيّات

(1) سبق الكلام على اسم الكتاب أثناء توثيقه في مكانه من المدخل.

(2) انظر خزانة الأدب وغاية الأرب 4/ 451.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت