118 -تطويل تعريض شانيهم يعظّمهم ... والرفض أقبح شيء موجب الأضم
119 -كم رصّعوا كلما من درّ لفظهم ... كم أبدعوا حكما في سرّ علمهم
120 -كم قاتل بصميم الجمع مقتحم ... وقائل لنظيم السّجع ملتزم
121 -تسميط ذي عجب تنظيم ذي أرب ... تحقيق ذي غلب بالنصر ملتزم
122 -لي التزام بمدحي خير معتصم ... بربّه وارتباط غير منفصم
123 -إذا تزاوج خوف الذنب في خلدي ... ذكرت أنّ نجاتي في مديحهم
124 -ذي فضل أندية ذي عدل تجزية ... فالذئب في ظلم يمشي مع الغنم
125 -من لفظه واعظ بالنصح جرّدني ... يا نفس توبي وللتجريد فالتزمي
126 -أحيا فؤادي مجازي نحو حجرته ... وقد دهشت لجمع فيه مزدحم
127 -تؤلّف اللفظ والمعنى فصاحته ... تبارك الله منشي الدّرّ في الكلم
128 -أؤلّف اللفظ مع وزن بمدحة مو ... لانا وذمّ عدوّ بيّن الثّلم
129 -تؤلّف الوزن والمعنى مدائحه ... فللمعاني ترى الألفاظ كالخدم
130 -ساروا وجدّوا النّوى فاللفظ مؤتلف ... من لسن دمعي بلفظ جدّ منسجم
131 -تمكين حبّك في قلبي به نسخت ... محبّة الكلّ من عرب ومن عجم
132 -أروم إسقاط ذنبي بالصلاة على ... محمّد وعلى صدّيقه العلم
133 -خضر المرابع حمر البيض سود ردى ... بيض الثّنا فاستمع تدبيج وصفهم
134 -فأصبحوا لا ترى إلّا مساكنهم ... ولا اقتباس يرى من هذه الأطم
135 -حسن البيان بحمد الله بيّن لي ... هدى النبيّ الرّضيّ الواضح اللّقم
136 -أدمجت شكواي من ذنبي بمدحته ... عساك تشفع لي يا شافع الأمم
137 -حبّي له قد تمشّى في المفاصل، قل ... بالاحتراس، تمشّي البرء في السّقم
138 -براعة بان فيها منتهى طلبي ... وأنت أكرم من نطق ب «لا» ، و «لم»
139 -عقد اليقين صلاتي والسلام على ... محمّد دائما منّي بلا سأم
140 -خطّت مساواة معناه وصورته ... في الحسن شاهده في «نون والقلم»
141 -فاجعل له مخلصا من قبح زلّته ... في حسن مفتتح منه ومختتم
أمّا بعد، فهذه نبذة تصوّر ما صار إليه البديع في القرن الثامن الهجريّ، على يد أصحاب هذه البديعيات الثلاث، كما تصوّر الجهود التي بذلها هؤلاء في سبيل تطويره وحفظه بأسلوب فنّي أدبيّ طريف.
وإذا ما اجتزنا القرن الثامن إلى القرن التاسع الهجريّ فإننا نرى أنّ الاتجاه الغالب في دراسة البديع يتمثّل في نظم بديعيات تنحو منحى صفيّ الدين الحلّيّ حينا أو عزّ الدين الموصليّ أحيانا، وتتبارى مع هذا أو ذاك، وأبرز هؤلاء المتبارين ابن حجّة الحمويّ الذي راح يباري الاثنين معا، بالإضافة إلى معارضته لبردة البوصيريّ التي عارضاها قبله، وقد أشار إلى ذلك في مقدّمة «خزانته» إذ يقول: «فهذه البديعيّة التي نسجتها بمدحه، (صلى الله عليه وسلم) ، على منوال طرح البردة، كان محمد بن البارزيّ هو الذي ثقّف لي هذه الصعدة وما ذاك إلّا أنّه وقف بدمشق المحروسة على قصيدة بديعية للشيخ عز الدين الموصلي التزم فيها تسمية النوع البديعيّ، وورّى به من جنس الغزل، ليتميّز بذلك على الشيخ صفي الدين الحلّيّ فاستخار الله مولانا ورسم لي بنظم قصيدة أطرّز حلّتها ببديع هذا الالتزام، وأجاري الحلّيّ برقّة السحر الحلال الذي ينفث في عقد الأقلام، فصرت أشيّد البيت فيرسم لي بهدمه فصرت أعرب عن بناء كلّ بيت له على المناظرة طاقة، فيحكم لي بالسبق وينقلني إلى غيره فجاءت بديعيّة هدمت بها ما نحته الموصليّ في بيوته من الجبال، وجاريت الصفيّ مقيّدا بتسمية النوع وهو من ذلك محلول العقال، وسمّيتها «تقديم أبي بكر» علما أنّه لا يسمع من الحلّيّ والموصلّيّ في هذا «التقديم» مقال» [1] .
وقد ظفرت هذه البديعية بما لم تظفر به بديعية أخرى من الشهرة، وقد شرحها ابن حجّة بنفسه في كتابه المشهور «خزانة الأدب وغاية الأرب» وجرى كثير من الأدباء والشعراء على منواله في نظم البديعيات وشرحها. ونظرا لأهمية هذه البديعية وشرحها، ولكونها موضوع هذه الدراسة، أفرد لها فصلا لدراستها دراسة تحليليّة، وأكتفي هنا بعرض أبياتها كما وردت في «الخزانة» ، و «نفحات الأزهار» ، و «جنى الجنّتين» [2] .
1 -لي في ابتدا مدحكم يا عرب ذي سلم ... براعة تستهلّ الدمع في العلم
(1) خزانة الأدب وغاية الأرب 1/ 22.
(2) انظر «جنى الجنتين» ورقة 3ب 7أ.
2 -بالله سر بي فسر بي طلّقوا وطني ... وركّبوا في ضلوعي مطلق السّقم
3 -ورمت تلفيق صبري كي أرى قدمي ... يسعى معي فسعى ولكن أراق دمي
4 -وذيّل الهمّ همل الدّمع لي فجرى ... كلاحق الغيث حيث الأرض في ضرم
5 -يا سعد ما تمّ لي سعد يطرّفني ... بقربهم وقليل الحظّ لم يلم
6 -هل من يفي ويقي إن صحّفوا عذلي ... وحرّفوا وأتوا بالكلم في الكلم
7 -قد فاض دمعي وفاظ القلب إذ سمعا ... لفظيّ عذل ملا الأسماع بالألم
8 -أبو معاذ أخو الخنساء كنت لهم ... يا معنويّ فهدّوني بجورهم
9 -واستطردوا خيل صبري عنهم فبكت ... وقصّرت كليالينا بوصلهم
10 -وكان غرس التمنّي يانعا فذوى ... بالاستعارة من نيران هجرهم
11 -واستخدموا العين منّي فهي جارية ... وكم سمحت بها أيّام عسرهم
12 -والبين هازلني بالجدّ حين رأى ... دمعي وقال: تبرّد أنت بالدّيم
13 -قابلتهم بالرّضى والسلم منشرحا ... ولّوا غضابى فيا حربي لغيظهم
14 -وما أروني التفاتا عند نفرتهم ... وأنت يا ظبي أدرى بالتفاتهم
15 -تغزّلي وافتناني في شمائلهم ... أضحى رثا لاصطباري بعد بعدهم
16 -قالوا: نرى لك لحما بعد فرقتنا ... فقلت مستدركا: لكن على وضم
17 -فالطيّ والنشر والتغيير مع قصر ... للظهر والعظم والأحوال والهمم
18 -بوحشة بدّلوا أنسي وقد خفضوا ... قدري وزادوا علوّا في طباقهم
19 -نزّهت لفظي عن فحش وقلت هم ... عرب وفي حيّهم يا غربة الذّمم
20 -تخيّروا لي سماع العذل وانتزعوا ... قلبي وزادوا نحولي متّ من سقمي
21 -وزاد إبهام عذلي عاذلي ودجى ... ليلي فهل من بهيم يشتفي ألمي
22 -وكم تمثّلت إذ أرخوا شعورهم ... وقلت بالله خلّ الرّقص في الظّلم
23 -ذلّ العذول بهم وجدا فقلت له ... تهكّما: أنت ذو عزّ وذو شمم
24 -قال اصطبر قلت صبري ما يراجعني ... قال احتمل قلت من يقوى بصدّهم
25 -توشيحهم بملا تلك الشّعور إذا ... لفّوه طيّا تعرّفنا بنشرهم ...