من علاء الدين الوداعيّ، فيورد مجموعة من الأبيات التي أخذها ابن نباتة منه [1] .
وهناك لمحات نقديّة ومواقف صريحة من أنواع البديع نفسها، إذ كثيرا ما كان الشرّاح يصرّحون بجودة نوع ما واستحسانهم له وإعجابهم به، أو إلى أنّهم ما نظموه إلّا سيرا على عادة الغير أو من أجل المعارضة، وحرصا على جمع أنواع البديع، لسماجة هذا النوع أو بعده عن الذوق، وفي هذا ما يدلّ على لمحات نقديّة واضحة.
ولابن حجّة مواقف متميزة في هذا الأمر، إذ استحسن عددا من الأنواع واستهجن أخرى، فممّا استهجنه نوع «المراجعة» إذ قال: «ليس تحتها كبير أمر، ولو فوّض إليّ حكم في البديع ما نظمتها في أسلاك أنواعه» [2] . وأمثلة هذا متوفّرة في ثنايا الشروح، وقد اجتزأت عنها ببعضها للتمثيل على هذه الظاهرة من اللمحات النقدية المتنوعة، التي إن ضمّت إلى غيرها من الظواهر النقديّة فإنها تساعد على توضيح ذاك الجانب النقديّ الذي كان أثرا من آثار «البديعيّات» ونتيجة طبيعيّة لها. وهذا كلّه يدلّ على أن هذا الفنّ الشعريّ لم يقتصر على نظم القصائد وتضمينها الفنون البديعية، كما أنّ شروحه لم تكتف بتعريف تلك الفنون وشرح أبياتها، بل كان لذلك كلّه أثر في نشأة حركة نقديّة واضحة المعالم، تمثّلت في شروح «البديعيات» شكلا ومضمونا وفي ما انبثق حولها من كتب ومؤلّفات.
لا شكّ في أنّ لهذا الفنّ الطريف أثرا في البلاغة، وهو أحد فنونها، إذ انبثق بادئ الأمر من فكرة بلاغية بحتة، تبلورت مع الزمن، وشاءت عوامل عديدة أن تلبسها ثوب الشعر المطرّز بالمديح النبويّ وألوان البديع، فتطوّر واستمرّ على مدى سبعة قرون، كان له خلالها أثر كبير في حياة البلاغة العربية عامّة، وعلم البديع بشكل خاصّ، حتى باتت العلاقة وثيقة بينهما، لدرجة أنّ كلّا منهما تأثّر بالآخر وتطوّر بتطوّره.
أمّا ما تركته البديعيّات من أثر في البلاغة العربية وما خلّفته من معالم في حياة هذا الفنّ، فيتمثّل في الأمور التالية [3] [4] :
(1) انظر خزانة الأدب 1/ 353، 2/ 355 363، 3/ 311.
(2) انظر خزانة الأدب، باب المراجعة 2/ 197.
(3) انظر البديعيات في الأدب العربي ص 252، وما بعدها.
(4) التلخيص ص 347.