«إقامة الحجة على ابن حجّة» لأبي بكر بن عبد الرحمن باعلويّ، وهو في نقد بديعية ابن حجّة الحمويّ وانتقاد عليه بشرح شواهدها [1] .
وثالث هذه الموضوعات هو البلاغة، إذ وجد بعض المؤلّفين في «البديعيات» بناء متكاملا قويّا يضمّ مختلف أنواع البديع، فلم يكلّفوا أنفسهم عناء تأليف جديد في علم البديع، بل اتّخذوا من بعض البديعيّات وسيلة للتأليف والتفصيل في فنون البديع. وهذا ما فعله بولس عوّاد في كتابه «العقد البديع في فنّ البديع» إذ اتّخذ من بديعيّة ابن حجّة الحمويّ مادّة لكتابه فأغناه بالشرح والتوضيح لأنواع البديع الواردة فيها، متّبعا في ذلك ترتيب ابن حجّة دون تقديم أو تأخير.
وبهذا يبدو أنّ فنّ البديعيات لم يقتصر على النظم الشعريّ وحده، بل كان فنّا شعريّا بلاغيّا أدبيّا، قامت حوله حركة واسعة من الشروح والمؤلّفات المتنوّعة في فنونها وفوائدها وموضوعاتها.
إنّ أحسن ما يقال في الفوائد العلمية والقيمة العالية لمضمون هذه الشروح والمؤلّفات، ما قاله زكيّ مبارك فيها: «ولأكثر هذه البديعيات شروح فيها الوسيط والوجيز والمبسوط، وأكثر هؤلاء الشرّاح من المتفوّقين في العلوم العربية، وفي شروحهم من الفوائد النحويّة والصرفيّة والبلاغيّة واللغويّة والأدبية والتاريخيّة، فنون أكثرها من المستملح المستطاب» [2] . وأطلق محمود رزق سليم مثل هذا الحكم على شرح ابن حجّة لبديعيته مبيّنا الهدف من نظم هذه البديعية وشرحها، ولعلّ حكمه هذا ينطبق على معظم شروح البديعيات، إذ قال: «وما عليك إلّا أن تجمع تعريفاته البلاغية ومعها المثل أو المثلان، ثمّ تنحّيهما جانبا عن بقية «الخزانة» لتبدو لك بقيتها مسرحا وضيئا متألّقا مليئا بجولات الأديب الذي فاضت صوره بالأدب اللباب، وسنح خاطره بالنقدات العذاب، وفيها ما فيها من حسن اختيار وسهولة عرض ودقّة تتابع وجمع للمتفرّق المتقارب» [3] . فهذان القولان يؤكّدان أن تلك الشروح والمؤلّفات لم
(1) الأعلام 2/ 65ومعجم المطبوعات العربية والمعربة 1/ 140.
(2) المدائح النبوية في الأدب العربي ص 170.
(3) عصر سلاطين المماليك 6/ 165.