فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 1046

تتّخذ من البديع وفنونه سوى مطيّة يتوسّل بها الناظم أو الشارح ليحلّق على أجنحتها في فضاء رحب زاخر بالعلوم وفنون الأدب والمعرفة.

وإذا انتقلت إلى مضامين هذه الشروح والمؤلّفات تجد مصداق ذلك، من خلال البناء العامّ الذي بنيت عليه هذه الشروح، والذي يتمثّل في العناصر التالية: البديع، شواهد القرآن الكريم والحديث الشريف، الشواهد الشعرية من مختلف عصور الأدب، الشواهد النثريّة، لمحات نقديّة، فنون مختلفة، وبديعيات.

1 -البديع:

قامت البديعيات منذ نشأتها على فنّ البديع، فمن شروطها الملتزمة أن يتضمّن كل بيت نوعا من أنواعه، لذا فإنّ أوّل ما يقوم به الشارح للبديعية هو التعريف بالنوع البديعيّ الوارد في بيت البديعية، وتوضيح شروطه وأقسامه، وذكر أقوال العلماء في هذا النوع، وقد يعمد الشارح أحيانا إلى التسمية فيفصل في معناها لغة واصطلاحا، ثم يحدّد أقسام النوع ويفصّلها، ذاكرا الفرق بينه وبين ما يمكن أن يشتبه به من أنواع البديع.

ومن هنا نستطيع أن نستخرج من كلّ شرح كتابا خاصّا بالبديع، يشمل أنواعه كلّها وما يضاف إليها من جديد على مرور الزمن، وذلك باستخراج البيت وما يعقّب عليه من شرح وتحديد للنوع. وخذ مثالا لذلك ما قاله ابن معصوم إثر بيته في «اللفّ والنشر» [1] وما قاله ابن حجّة الحمويّ إثر بيته في «التورية» .

2 -شواهد القرآن الكريم والحديث الشريف:

لا ننس أنّ الغاية التي قامت من أجلها معظم علوم العربية، ولاسيّما علوم البلاغة، هي القرآن الكريم وتيسير فهمه ومعرفة إعجازه وأحكام تفسيره. وهذا ما أكّده معظم الكتّاب والدارسين، وتردّد كثيرا في مقدّمات شروح البديعيات، وخير مثال على ذلك ما جاء في مقدّمة شرح الكافية البديعية لصفيّ الدين الحليّ، إذ يقول:

«فإنّ أحقّ العلوم بالتقديم وأجدرها بالاقتباس والتعليم، بعد معرفة الله العظيم، معرفة حقائق كلامه الكريم، وفهم ما أنزل في الذكر الحكيم، لتؤمن غائلة الشكّ والتوهيم، ولا سبيل إلى ذلك إلّا بمعرفة علم البلاغة وتوابعها من محاسن البديع

(1) انظر أنوار الربيع 1/ 355341وخزانة الأدب وغاية الأرب، باب «التورية» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت