فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 1046

اللتين بهما يعرف وجه إعجاز القرآن وصحّة نبوّة محمد (صلى الله عليه وسلم) بالدليل والبرهان» [1] .

فليس غريبا بعد ذلك أن تبدأ الشروح بالاستشهاد بآيات من القرآن الكريم، تتبعها أحاديث وإن كانت قليلة من السنّة النبويّة الشريفة، حتّى كادت هذه الطريقة أن تكون سنّة متّبعة، إذ قلّما تجد نوعا بديعيا في أيّ شرح لا يبدأ بشواهد القرآن الكريم والحديث الشريف.

3 -شواهد الشعر:

سبق القول إن كثيرا من شعراء «البديعيات» قد اتّخذوا منها مطيّة لإظهار مكنوناتهم العلمية والأدبية في ثنايا شروحهم، وأكثر ما يبدو ذلك عندما يعقدون الحديث على شواهد النوع البديعيّ، إذ إنّهم لا يكتفون، غالبا، بإيراد البيت أو البيتين، بل يتجاوزون ذلك إلى ذكر مقطّعات كاملة وقصائد طويلة، وقد لا يشبع الشارح نهمه هذا، فيلجأ إلى ذكر ما استحسن لهذا الشاعر أو ذاك، دون أن يكون أحيانا موافقا لموطن الاستشهاد الذي هو فيه، وقد يعنّ له أن يقارن بعض عثرات الشعراء والمستقبح من أشعارهم بما ذكره من المستجاد لهم، على طريقة ابن المعتزّ، فتتوالى الأبيات الشعرية دون أن تقتصر على شاعر أو عصر معيّن، وما يزيد هذه الشواهد الشعريّة أهميّة أنّ الشارح عندما يصل إلى عصره ويستشهد بشعر من يعرفه من معاصريه وأصدقائه، فإنّ ما يورده في معظم الأحيان نفتقر إليه لإغفاله من قبل كتب الشعر والأدب وقد لا نجد له ذكرا في غير هذه الشروح.

ويكفي أن تطّلع على شرح من شروح «البديعيات» المطوّلة، كشرح ابن حجّة مثلا، لتجد خير مثال على ذلك، فلو اطّلعت على باب «التورية» منه مثلا، لوجدت فيه من شعر أصدقائه ومعاصريه ما لم تجده في غير هذا الموضع، ومن هنا تبرز الأهميّة الأدبية لهذه الشروح.

4 -شواهد النثر:

بما أنّ البلاغة بفنونها المختلفة لم تكن مقتصرة على الشعر، وبما أنّ شرّاح البديعيات كانوا من أرباب النظم والنثر، فلا بدّ من أن لا تقتصر شواهدهم على الشعر وحده، إذ وجدوا في النثر مادّة أخرى تكشف عن جانب من جوانب ثقافاتهم، وتنمّ

(1) شرح الكافية البديعية ص 5251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت