فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 1046

نفي الشيء بإيجابه[30]

67 -لا ينتفي الخير من إيجابه أبدا ... ولا يشين العطا بالمنّ والسّأم [1]

«نفي الشيء بإيجابه» : هو أن يثبت المتكلّم شيئا في ظاهر كلامه، وينفي [2] ما هو من سببه مجازا، والمنفيّ في باطن الكلام حقيقة هو الذي أثبته، كقوله تعالى: {مََا لِلظََّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلََا شَفِيعٍ يُطََاعُ} [3] فإنّ ظاهر الكلام نفي الذي يطاع من الشفعاء، والمراد نفي الشفيع مطلقا، وكقوله تعالى: {لََا يَسْئَلُونَ النََّاسَ إِلْحََافًا} [4]

وإنّ [5] ظاهر الكلام نفي «الإلحاف» في المسألة، والباطن نفي «المسألة» ألبتّة [6] ، وعليه إجماع المفسّرين.

وذكر ابن أبي الأصبع في كتابه المسمّى ب «تحرير التحبير» أنّه منقول عن ابن عبّاس، رضي الله [7] عنهما [8] ، وهذا هو الحدّ الذي قرّره ابن رشيق في «العمدة» ، فإنّه قال: «نفي الشيء بإيجابه» إذا تأمّلته وجدت ظاهره إيجابا وباطنه نفيا [9] ، واستشهدوا [10] عليه بقول زهير [من الطويل] :

بأرض خلاء لا يصدّ [11] وصيدها ... عليّ ومعروفي بها غير منكر [12]

(30) في ط: «ذكر نفي الشيء بإيجابه» .

(1) البيت في ديوانه ورقة 5أونفحات الأزهار ص 276.

(2) في ب: «ويبقي» .

(3) غافر: 18.

(4) البقرة: 273.

(5) في ب، ط، و: «فإنّ» .

(6) في ب، د، ط، و: «بتّة» .

(7) بعدها في ب: «تعالى» .

(8) في د، و: «عنه» .

(9) في ب، د، ط، و: «باطنه نفيا وظاهره إيجابا» .

(10) في د، ط: «واستشهد» .

(11) في د، ط: «يسدّ» .

(12) البيت لم أقع عليه في ديوانه وهو له في العمدة 2/ 134.

والوصيد: الباب، أو فناء الدار والبيت.

(اللسان 3/ 460(وصد ) ) ومنه قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت