67 -لا ينتفي الخير من إيجابه أبدا ... ولا يشين العطا بالمنّ والسّأم [1]
«نفي الشيء بإيجابه» : هو أن يثبت المتكلّم شيئا في ظاهر كلامه، وينفي [2] ما هو من سببه مجازا، والمنفيّ في باطن الكلام حقيقة هو الذي أثبته، كقوله تعالى: {مََا لِلظََّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلََا شَفِيعٍ يُطََاعُ} [3] فإنّ ظاهر الكلام نفي الذي يطاع من الشفعاء، والمراد نفي الشفيع مطلقا، وكقوله تعالى: {لََا يَسْئَلُونَ النََّاسَ إِلْحََافًا} [4]
وإنّ [5] ظاهر الكلام نفي «الإلحاف» في المسألة، والباطن نفي «المسألة» ألبتّة [6] ، وعليه إجماع المفسّرين.
وذكر ابن أبي الأصبع في كتابه المسمّى ب «تحرير التحبير» أنّه منقول عن ابن عبّاس، رضي الله [7] عنهما [8] ، وهذا هو الحدّ الذي قرّره ابن رشيق في «العمدة» ، فإنّه قال: «نفي الشيء بإيجابه» إذا تأمّلته وجدت ظاهره إيجابا وباطنه نفيا [9] ، واستشهدوا [10] عليه بقول زهير [من الطويل] :
بأرض خلاء لا يصدّ [11] وصيدها ... عليّ ومعروفي بها غير منكر [12]
(30) في ط: «ذكر نفي الشيء بإيجابه» .
(1) البيت في ديوانه ورقة 5أونفحات الأزهار ص 276.
(2) في ب: «ويبقي» .
(3) غافر: 18.
(4) البقرة: 273.
(5) في ب، ط، و: «فإنّ» .
(6) في ب، د، ط، و: «بتّة» .
(7) بعدها في ب: «تعالى» .
(8) في د، و: «عنه» .
(9) في ب، د، ط، و: «باطنه نفيا وظاهره إيجابا» .
(10) في د، ط: «واستشهد» .
(11) في د، ط: «يسدّ» .
(12) البيت لم أقع عليه في ديوانه وهو له في العمدة 2/ 134.
والوصيد: الباب، أو فناء الدار والبيت.
(اللسان 3/ 460(وصد ) ) ومنه قوله