فأثبت لها في الظاهر «وصيدا» ، ومراده في الباطن أن ليس لها «وصيد» فيسدّ.
وألطف ما رأيت من شواهد هذا النوع، أعني / «نفي الشيء بإيجابه» ، قول مسلم ابن الوليد [من البسيط] :
لا يعبق الطّيب [1] خدّيه ومفرقه ... ولا يمسّح عينيه من الكحل [2]
فإنّ ظاهر الكلام نفي «عبيق [3] الطيب» و «مسح الكحل» ، والمراد نفي «الطيب» و «الكحل» [4] مطلقا.
ومثله [5] قول أبي الطيّب المتنبيّ [6] [من البسيط] :
أفدي ظباء فلاة ما عرفن بها ... مضغ الكلام [7] ولا صبغ الحواجيب
ولا برزن من الحمّام مائلة ... أوراكهنّ صقيلات العراقيب [8]
فظاهر الكلام عدم بروزهنّ من الحمّام على تلك الهيئات، والمراد في باطن الكلام عدم الحمّام مطلقا، فإنّهنّ عربيّات كظباء الفلاة [9] ، ولهذا قال ذو الرمّة [من البسيط] :
بالله يا ظبيات القاع قلن لنا ... ليلاي منكنّ أم ليلى من البشر [10] ؟
والقصد أنّ حسنهنّ لم يفتقر إلى تصنّع ولا إلى [11] تطرية بدخول حمام [12] .
وبيت الشيخ صفيّ الدين [13] الحلّيّ [14] [في بديعيته] [15] ، على هذا النوع، أعني
تعالى في أهل الكهف: {وَكَلْبُهُمْ بََاسِطٌ ذِرََاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ} . الكهف: 18.
(1) في ب: «المسك» .
(2) البيت في ديوانه ص 13.
وشرح الكافية البديعية ص 159وفيه:
«الكحل» ص 275والأغاني 19/ 41، 43، 46.
وعبق: لصق وبقي. (اللسان 10/ 234(عبق ) ) والمفرق: وسط الرأس. (اللسان 10/ 301(فرق ) ) .
(3) في ب، د، ط، و: «عبق» .
(4) «والكحل» سقطت من ب.
(5) في و: «ومنه» .
(6) «المتنبي» سقطت من ب.
(7) في ب: «مصع اللثام» وفي و: «مضغ اللثام» .
(8) البيتان في ديوانه ص 449وفيه: «ماثلة أوراقهنّ» ونفحات الأزهار ص 275.
(9) في د: «الفلا» وفي ك: «القلاة» .
(10) البيت في ديوانه 2/ 339.
(11) «إلى» سقطت من ب.
(12) في ط: «الحمام» .
(13) «صفي الدين» سقطت من ب.
(14) «الحليّ» سقطت من و.
(15) من ب، د، ط، و.