أتزويد المكتبة العربيّة للمرّة الأولى ب «خزانة الأدب» محقّقة تحقيقا علميّا رصينا، لعلّها تكون بهذا إنجازا أدبيّا لغويّا بلاغيّا كبيرا، ومصدرا مهمّا لشعراء العصرين الأيوبيّ والمملوكيّ الذين لم يرد أدبهم في غير هذه الخزانة، وذلك بعد أن
نزعت عنها ثوب الظلام الماضي البالي، وألبستها من ثياب هذا العصر ما يجعلها، إلى حدّ مقبول، قريبة من متناول طلّاب العلم، مقبولة، دانية قطوفها لتؤتي أكلها من يشاء.
ب إظهار آراء ابن حجّة الحمويّ واجتهاداته وإضافاته وجديده ودوره في علم البديع، وذلك بالمقارنة مع من سبقه إلى هذا المضمار، مشيرة إلى من أتى بعده كصدر الدين بن معصوم الحسينيّ المدنيّ، وعبد الغني النّابلسيّ، وغيرهما ممّن تأثّر به تأثّرا كبيرا، كلّ ذلك بمنهج وصفيّ تحليليّ نقديّ مقارن.
وقد قسّمت هذا البحث إلى قسمين:
أالقسم الأوّل: يدور في دائرة «البديع والبديعيات» ، وذلك لبيان منزلة المؤلّف بين علماء البلاغة ولا سيّما أصحاب هذا الفنّ، وإظهار مرتبة «بديعيّته وشرحها» بين تلك البديعيات والكتب التي تناولت هذا الموضوع، بالإضافة إلى ذكر آراء ابن حجّة واجتهاداته وإضافاته ودوره في علم البديع، وذلك بمقارنة كتابه هذا بغيره من كتب البديعيات، من خلال منهج يعتمد على الوصف والاستقراء والنقد والتحليل لاستخلاص ما تميّز به عن غيره في موضوع البديع والبديعيّات.
وتتلخّص خطّة هذا القسم بعرض فصل في علم البديع من حيث فائدته وموقف النقّاد منه، وعلاقته بغيره، ونشأته وتطوّره حتى عصر ابن حجة، وإفراد فصول أخرى في البديعيات، ونشأتها، وتطوّرها، وأهدافها، وشروطها، وموضوعها، وأثرها، وأسماء ناظميها، وعرض لأهمّها وأبرزها مع التركيز على دراسة بديعية ابن حجّة دراسة مقارنة تحليلية، لإبراز أهمّيتها وأهميّة «شرحها» والجديد الذي أتت به على صعيد البديع وغيره، وأثرها في الأدب والبلاغة والنقد واللغة، وما قاله العلماء والنقّاد فيها وفي «شرحها» وما أخذ عليها وعلى شرحها من مآخذ، منهية هذا القسم بخاتمة أبيّن فيها ما تميّز به هذا الكتاب عن غيره ممّا تناول موضوع البديع والبديعيّات، وعارضة فيها ملخّصا لأهمّ النتائج التي توصّلت إليها في هذا البحث.
ب القسم الثاني: يتناول كتاب «خزانة الأدب وغاية الأرب» بالتحقيق، اعتمادا على النسخ المخطوطة والمراجع اللازمة على اختلافها.