فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 1046

للأنواع اللفظيّة والمعنويّة، وبهذا يكون قد فاق أبرز ناظمين سبقاه إلى نظم البديعيّات هما: عزّ الدين الموصلّيّ، وصفيّ الدين الحلّيّ، بالإضافة إلى شرحه المسهب لبديعيّته حتّى غدت فعلا «خزانة أدب» اسما على مسمّى، فيها الكثير من علم ابن حجّة ومعرفته ونوادره وطرائفه البلاغيّة والأدبيّة وغيرها، كما تعكس خزانته المساجلات الأدبية التي دارت في عصره، وكان لها أكبر الأثر في تحريك عجلة النقد الأدبيّ الفنيّ، كما تضمّنت الكثير من اللغة والنقد والشعر والنثر والتاريخ والتراجم والمناظرات على أنواعها.

إحياء علم البديع من جديد عن طريق إحياء أثر كبير هامّ من آثاره، ولا سيّما إذا علمنا أنّ علم البلاغة عامّة والبديع خاصّة قد أهملت دراسته لأسباب كثيرة منها:

1 -تكلّف بعض الكتّاب والأدباء «البديع» وزخرفتهم المصطنعة حتّى بدا هذا العلم على غير حقيقته البديعة.

2 -لجوء الكتبة ورجال الصحافة والمنشئين عموما إلى الكتابة العلميّة الجافّة، والتي توصل المعلومة إلى المتلقّي من أقرب طريق، فابتعد القارئ عن التذوّق الجماليّ الفنّيّ للكلمة والعبارة، ومن ثمّ ابتعد عن التذوّق الأدبيّ، نظرا إلى ما لعلم البديع من علاقة بالجمال والفنّ والأدب.

وهذا الإهمال لدراسة علم البديع في بعض جوانبه يدفعني إلى القول: إنّ علم الصرف قد وضع على نار التأليف حتى نضج واحترق، وعلم النحو قد نضج ولمّا يحترق، أمّا علم البلاغة فلمّا ينضج ولم يحترق.

ولا ننسى ما لعلم البديع من أثر بالغ في الأدب شعرا ونثرا، أو ما له من علاقة كبيرة بالفنّ والجمال اللفظيّ والمعنويّ، حتى أطلق «البديع» في بداية الأمر على كلّ أقسام البلاغة.

ولعلّ أهمّ «جديد» في هذا البحث هو التحقيق ذاته، لتحقيق الإفادة المرادة منه والأهداف الآنفة الذكر. ويتمثّل هذا الجديد أيضا بنقطتين:

أتزويد المكتبة العربيّة للمرّة الأولى ب «خزانة الأدب» محقّقة تحقيقا علميّا رصينا، لعلّها تكون بهذا إنجازا أدبيّا لغويّا بلاغيّا كبيرا، ومصدرا مهمّا لشعراء العصرين الأيوبيّ والمملوكيّ الذين لم يرد أدبهم في غير هذه الخزانة، وذلك بعد أن

نزعت عنها ثوب الظلام الماضي البالي، وألبستها من ثياب هذا العصر ما يجعلها، إلى حدّ مقبول، قريبة من متناول طلّاب العلم، مقبولة، دانية قطوفها لتؤتي أكلها من يشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت