فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 1046

إلّا أنّ هذه «البديعيات» بما تضمّنته لم تنل حظّها من الدراسة على غرار غيرها من

المجموعات الشعرية التي نالت حظّا وافرا من جهود الدارسين حتى بلغت الذّرى وقاربت الكمال عمقا وعددا، مثل «المعلّقات» ، و «المفضّليّات» ، و «الروميات» ، و «اللزوميات» وغيرها بل إنّ البعض قد وقف منها ومن أصحابها موقفا سلبيّا فقال:

«منذ القرن السابع الهجريّ، وقد رمي الشعر العربيّ بجماعة مهمّتها جمع ألوان البديع، وسلكوا في جمعها مسالك التكلّف، ووجهوا همّتهم إلى رصّ ألوانه ضاربين صفحا عمّا ينبغي أن يراعى في الشعر من مقتضيات أهمها إبراز المعنى وتجلية الغرض، وجاؤوا بشعر مؤلف من تفعيلات وموازين لا يروق لفظها ولا يفهم معناها، وسمّوا تلك القصائد بالبديعيات» [1] .

فهذه «البديعيات» ، على الرغم ممّا حملته من أثر في البلاغة والأدب والنقد واللغة، لم يعكف على دراستها دراسة جادّة رصينة إلّا نفر قليل جدّا من الباحثين، فأعطوها ما تستحقّ من عناية واهتمام [2] .

1 -علم البديع وقيمته:

يطلق لفظ «البديع» ، في اللغة، على الغريب العجيب، أو الجديد المخترع الذي ينشأ على غير مثال سابق، يقال: بدع الشيء يبدعه بدعا إذا أنشأه وبدأه، وابتدع الشيء إذا اخترعه من غير مثال. و «البديع» يطلق لمعان عدّة فيقال: هذا بديع أي محدث عجيب فيكون من صفة المفعول، ويكون أيضا من صفة الفاعل بمعنى «المبدع» ، ومنه «البديع» في أسماء الله الحسنى لإبداعه الأشياء وإحداثه إيّاها من غير مثال [3] ، فجاء في قوله تعالى: {بَدِيعُ السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذََا قَضى ََ أَمْرًا فَإِنَّمََا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (17) [4] . وجاء في الحديث الشريف بمعنى الزقّ الجديد والحلو والطيّب لقوله، (صلى الله عليه وسلم) : «إنّ تهامة كبديع العسل حلو أوّله حلو آخره» [5] ، وذلك لطيب هوائها الذي لا يتغيّر كما أنّ العسل لا يتغيّر.

(1) البديع في ضوء أساليب القرآن ص 202.

(2) من هؤلاء الأستاذ علي أبو زيد، وقد أعدّ دراسة بعنوان: «البديعيات في الأدب العربي» ، وقد نال بها شهادة الماجستير من كلية الآداب في جامعة دمشق.

(3) لسان العرب 8/ 76 (بدع) ونظم الدرّ والعقيان ص 51والعمدة 1/ 420.

(4) البقرة: 117.

(5) لسان العرب 8/ 7 (بدع) والنهاية في غريب الحديث والأثر 1/ 107106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت