وقد شرح ابن جابر بديعيته هذه شرحا مختصرا جدّا أطلق عليه اسم البديعيّة ذاته
«الحلّة السّيرا في مدح خير الورى» . ولعلّ اختصاره الشديد لشرحه حمل صديقه الرعينيّ على شرح هذه البديعية شرحا مطوّلا سمّاه «طراز الحلّة وشفاء الغلّة» [1] .
وفي ما يلي عرض كامل لأبيات هذه البديعية كما وردت في «الحلّة السّيرا في مدح خير الورى» [2] .
بطيبة انزل ويمّم سيّد الأمم ... وانشر له المدح وانثر أطيب الكلم
وابذل دموعك واعذل كلّ مصطبر ... والحق بمن سار والحظ ما على العلم
سنا نبيّ أبيّ أن يضيّعنا ... سليل مجد سليم العرض محترم
جميل خلق على حقّ جزيل ندى ... هدى، وفاض ندى كفّيه كالدّيم
كفّ العداة، وكدّ الحادثات كفى ... فكم جرى من جدا كفّيه من نعم
وكم حبا وعلى المستضعفين حنا ... وكم صفا وضفا جودا لجبرهم
ما فاه في فضحه من فاء ليس سوى ... عذل بعدل ونصح غير متّهم
حان على كلّ جان حاب ان قصدوا ... حام شفى من شقا جهل ومن عدم
ليث الشّرى إذ سرى مولاه صار له ... جارا فجاز ونيلا منه لم يرم
كافي الأرامل والأيتام، كافلهم ... واقي النّدى لموافي ذلك الحرم
أجار من كلّ من قد جار حين أتى ... حتّى أتاح لنا عزّا فلم نضم
وعام بدر أعام الخيل في دمهم ... حتّى أبات أبا جهل على ندم
وحاق إذ جحدوا حقّ الرّسول بهم ... كبير همّ أراهم نزع هامهم
فهدّ آطام من قد هاد إذ طمعوا ... في شتّه فرماهم في شتاتهم
وجلّ عن فضح من أخفى فجاملهم ... ما ردّ رائد رفد من جناتهم
من زاره يقه أوزاره ونوى ... له نوافل بذل غير منصرم
(1) وقد حظيت هذه البديعية بشروح أخرى، انظر ذلك في بدايات الفصل السابق.
(2) انظر «الحلة السيرا» ص 15727.