كالغيث فاض إذ المحل استفاض تلا ... أنفال جود تلافى تالف النّسم
سل منهم صلة للصّبّ واصلة ... والثم أنامل أقوام أنا بهم
أقم إلى قصدهم سوق السّرى وأقم ... بدار عزّ وسوق الأينق التثم
والحق بمن كاس واحتث كاس كلّ سرى ... فالدّهر إن جار راعى جار بيتهم
عج بي عليهم فعجبي من جفاء فتى ... جاز الدّيار ولم يلمم بربعهم
دع عنك سلمى وسل ما بالعقيق جرى ... وأمّ سلعا وسل عن أهله القدم
من لي بدار كرام في البدار لها ... عزّ، فمن قد لها عن ذاك يهتضم
بانوا فهان دمي وجدا، فها ندمي ... فقد أراق دمي فيما أرى قدمي
يولون ما لهم من قد لجا لهم ... فاشدد يدا بهم وانزل ببابهم
يا برد قلبي إذا برد الوصال ضفا ... ويا لهيب فؤادي بعد بعدهم
ما كان منع دمي بخلا به لهم ... لكن تخوّفت قبل القرب من عدم
أهلا بها من دماء فيهم بذلت ... وحبّذا ورد ماء من مياههم
من ناله جاههم منّا له ثقة ... أن لا يصاب بضيم تحت جاههم
بدار والحق بدار الهاشميّ بنا ... قبل الممات ومهما اسطعت فاغتنم
جزمي لئن سار ركب لا أرافقه ... فلا أفارق مزجي أدمعي بدمي
فأيّ كرب لركب يبصرون سنا ... برق لقبر متى تبلغه تحترم
متى أحلّ حمى قوم يحبّهم ... قلبي، وكم هائم قبلي بحبّهم
جار الزّمان فكفّوا جوره وكفوا ... وهل أضام لدى عرب على إضم
وحقّهم ما نسينا عهد حبّهم ... ولا طلبنا سواهم، لا وحقّهم
لا ينقضي ألمي حتّى أرى بلدا ... فيه الّذي ريقه يشفي من الألم
وقد تشمّر ثوب النّقع عن أمم ... شتّى يؤمّون طرّا سيّد الأمم
متى أرى جار قوم عزّ جارهم ... عهد عليّ السّرى حفظا لعهدهم
صبّ الدّموع كأمثال العقيق على ... وادي العقيق اشتياقا حقّ صبّهم
أبحت فيهم دمي للشّوق يمزجه ... بماء دمعي على خدّي، وقلت: دم
وليس يكثر إن آثرت نضخ دمي ... حيث الملوك تغضّ الطّرف كالخدم
من سائل الدّمع سال عن معاهده ... نعيمه أن يرى يسري مع النّعم
للسّير مبتدر كالسّيل محتفر ... كالطّير مشتمل باللّيل ملتئم
قصدا لمرتقب لله منتصر ... في الحقّ مجتهد للرّسل مختتم
من لي بمستسلم للبيد معتصم ... بالعيس لا مسئم يوما ولا سئم
للبرّ مقتحم للبرّ ملتزم ... للقرب مغتنم للتّرب ملتثم
يسري إلى بلد ما ضاق عن أحد ... كم حلّ من كرم في ذلك الحرم
دار شفيع الورى فيها لمعتصم ... جار رفيع الذّرا ناه لمجترم
فهجر ربعي لذاك الرّبع مغتنمي ... ونثر جمعي لذاك الجمع معتصمي
وميل سمعي لنيل القرب من شيمي ... وسيل دمعي بذيل التّرب كالدّيم
يقول صحبي وسفن العيس خائضة ... بحر السّراب وعين القيظ لم تنم:
يمّم بنا البحر إنّ الرّكب في ظمأ ... فقلت: سيروا، فهذا البحر من أمم
واف كريم رحيم قد وفى ووقى ... وعمّ نفعا فكم ضرّ شفى وكم
فقم بنا فلكم فقر كفى كرما ... وجود تلك الأيادي قد ضفا فقم
ذو مرّة فاستوى حتّى دنا فرأى ... وقيل: سل تعط قد خيّرت فاحتكم
وكان آدم، إذ كانت نبوّته، ... ما بين ماء وطين غير ملتئم
صافح ثراه، وقل إن جئت مستلما: ... إنّا محيّوك من ربع لمستلم
قد أقسم الله في الذّكر الحكيم به ... فقال: {وَالنَّجْمِ} هذا أوفر القسم
ما بين منبره السّامي وحجرته ... روض من الخلد نقل غير متّهم
مهنّد من سيوف الله سلّ على ... عداه، نور به إرشاد كلّ عم
إنّ الّذي قال: «يستسقى الغمام به» ، ... لو عاش أبصر ما قد عدّ من شيم
تلوح تحت رداء النّقع غرّته ... كأنّ يوشع ردّ الشّمس في الظّلم
وتقرع السّمع عن حقّ زواجره ... قرع الرّماح ببدر ظهر منهزم
قالت عداه: لنا ذكر، فقلت: على ... لسان داود ذكر غير منصرم