من صعوبة تطويع اسم النوع كلّه للنظم» [1] ، إلّا أنه يقول قبل ذلك: «وما من شكّ في أنّ بديعيّته أرقّ وأسلس في نظمها من بديعية عزّ الدين، ولكنه لم ينجح كل النجاح في التخلّص ممّا عابه عليه من ثقل النظم والتكلّف الشديد في بديعيته» [2] ، إلّا أن هذا الكتاب يبقى كما قال فيه بدر الدين الدمامينيّ: «على أنّه لو لم يكن لهذا الإمام،
إلّا هذه البديعيّة لكفاه فضلا، ولأوجب ذلك له في ذمّة الشكر ديونا لا تستطيع غرماء الأفكار أن توفّيها أصلا» [3] .
ومن أراد أن يشكّل فكرة صحيحة عن بديعية ابن حجّة فلا بدّ له من مراجعة نصّ البديعية في «الخزانة» موزّعا على الأبواب البديعية، أو مجموعا في الفصل السابق.
وأمّا شرحه لبديعيته فقد حوى بالإضافة إلى ما سبق من مواقف نقدية وفنون أدبية وبلاغية، ومقتطفات مختلفة من كلّ فنّ ونوع، الكثير من الموضوعات المختلفة التي بثّها هنا وهناك في ثنايا شرحه، والتي تعتبر بذاتها مصدرا من مصادر التراث العربيّ، ومن هذه الموضوعات ما استقاه من مصادره الكثيرة التي اطلع عليها وفقدت مع الزمن، أو من تجارب حياته الشخصيّة ومطالعاته اليوميّة، ويكفي أن يطّلع أحدنا على كتابه ابتداء من «حسن الابتداء وبراعة الاستهلال» وصولا إلى «حسن الختام» ليجد فيه موسوعة أدبية تجمع بين اللغة والأدب والبلاغة والنقد والترجمة والتاريخ، والطرائف والفنون والقصص ومنظوم الكلام ومنثوره والنوادر والمناظرات والمساجلات، حتى يمكن القول أنّه ضمّ كتبا بحالها أمثال «تغريد الصادح» ، و «تحرير القيراطيّ» ، و «زاوية شيخ الشيوخ» ، ومن ينظر في باب «التورية» مثلا، يجد فيه كتابا آخر وضعه فيما بعد ضمن كتاب سمّاه «كشف اللثام عن وجه التورية والاستخدام» ، وغيرها من الكتب لنفسه ولغيره من الشعراء والأدباء المعاصرين له والسابقين.
أأثرهما في الأدب:
سبقت الإشارة إلى أنّ ابن حجّة الحمويّ لم يكن شاعرا فحسب، بل كان شاعرا أديبا، قد امتلك زمام الأدب من شقّيه: الموهبة الشعرية والمقدرة على التأليف،
(1) علم البديع (عبد العزيز عتيق) ص 6564.
(2) علم البديع (عبد العزيز عتيق) ص 6564.
(3) المخطوطة ب، الجزء الثاني ص 225ب 226أ.