والبلاغة والنقد والشعر والنثر والتاريخ والتراجم حتى ليمكن اعتبارها مرجعا خاصّا لشعراء العصرين الأيوبيّ والمملوكيّ، زيادة على كونها مرجعا عامّا لا غنى عنه لطلبة العلم في مختلف الدراسات الأدبية والبلاغية والنقدية. ولعلّ أوجز كلمة في قيمة هذا الكتاب الأدبية، ما كتبه معاصره، أحمد بن حجر العسقلاني في الصفحة الأولى قبل العنوان في النسخة «ك» ، ذات الرقم (5971) : «هو مجموع أدب قلّ أن يوجد في غيره، ولعلّ مقتنيه يستغني عن غيره من الكتب الأدبية، ولو لم يكن له فيه إلّا جودة الشواهد لكلّ نوع من الأنواع مع ما امتاز به من الاستكثار من إيراد نوادر العصريين» [1] ، كما أنّ قيمة هذا «الشرح» مرتبطة بالقيمة العلمية للبديعية، وما حوته من أنواع البديع والبلاغة، وأسلوب النظم والتورية باسم النوع، وهذا ما دفع بدر الدين البشتكي إلى أن يقول فيها: «نظم ابن حجة في البديع قصيدة غنيّة عن «التلخيص» و «الإيضاح» ، و» [2] ، هذا بالإضافة إلى الأثر الكبير الذي تركته في الأدب والنقد والبلاغة، والمؤلّفات المنبثقة عنها أو المعارضة لها، أو المقتبسة منها، والتي سيأتي الكلام عليها.
ولكنّ هذه «الخزانة» رغم قيمتها البالغة الأهميّة فقد خلت من التاريخ والسيرة، ولا سيّما السيرة النبويّة، ولعلّ هذا استوعبه كتاب آخر لابن حجّة هو «بلوغ المرام من سيرة ابن هشام والروض الأنف والأعلام» .
وما إن فرغ ابن حجّة من تأليف كتابه «شرح تقديم أبي بكر» حتى أقبل أدباء عصره وعلماؤه يتناسخونه لما أعجبوا بمضمونه، وكتبوا عليه تقاريظ كثيرة، وأخذ عليه البعض بعض المآخذ، فقال: «وليس لابن حجّة في بديعيته فضل اختراع أو زيادة على من تقدّموه من أصحاب البديع، وكلّ ما له من فضل أنه جمع فيها من أعمال السابقين مئة واثنين وأربعين نوعا من المحسّنات، يختلط اللفظيّ فيها بالمعنويّ من غير فصل أو تحديد. وكل ما يلحظ من خلاف بينه وبين سابقيه هو في تسمية بعض الأنواع، فالتصدير، والالتزام مثلا عنده هما: ردّ العجز على الصدر، ولزوم ما لا يلزم عند غيره. ولعلّ التغاير في تسمية بعض أنواع المحسنات عنده ناشئ
(1) سبقت الإشارة إلى هذا القول في مكانه من المدخل.
(2) هذا القول ورد في صفحة العنوان من النسخة «د» .