فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 1046

في انتقاد مستقيم القول وأعوجه، بل غايرته فيما جنح إليه من تزغيل إبريز الكلام وبهرجه» [1] ، وبهذا يكون أكثر عدلا من ابن حجّة في نقده، مبيّنا الدافع الذي حمله على هذا العمل. ثم ينطلق أبو بكر إلى نقد بديعيّة ابن حجّة متّبعا طريقة واضحة في ذلك، فيذكر بيت البديعية أوّلا، ويبدأ بتحليله ونقده، من حيث السرقة أو الركاكة والغوص في مضمون البيت.

ولو رجعت إلى محاكمته لبيت ابن حجّة في «الجناس الملفّق» مثلا ورضاه عن بيته في «الاكتفاء» [2] لوجدت طريقا نقدية هي أشبه بطرق النقد الموضوعيّ الحديثة، وما يدلّ على موضوعيّته هذه في نقده أنّه كثيرا ما كان يقف أمام بيت من أبيات البديعية عاجزا عن فهمه فيتركه ويكل أمره إلى غيره دونما حكم صريح، فيقول مثلا في شرح شطر من بيت «الجمع» : «حاولت أن أفهم معنى عجز هذا البيت فلم أوفّق له» [3] . وبهذا يكون كتاب أبي بكر العلويّ استجابة للحركة النقديّة التي دارت حول هذه البديعية في عصره، وقد أنار بدوره طريق البديعيات الأخرى بومضات نقديّة فاحصة من خلال بديعية ابن حجّة حتى ليمكن القول أن هذه الكتب السابقة لم تتسع دائرتها لتشمل كل البديعيات بل دارت في فلك بديعيّة واحدة نظمها ابن حجّة، وذلك لما أثارته هذه البديعيّة حولها من حركة نقديّة كادت لولاها أن تكون مفقودة.

2 -الحركة النقديّة في شرح «تقديم أبي بكر»:

لم يقتصر أثر البديعية في الحركة النقديّة على ما دار حولها من آراء ومواقف وقضايا، بل كان لها دور آخر من خلال شرحها الذي نستشفّ في ثناياه ملامح نقديّة تمثّلت في الأمور التالية:

أالملامح النقديّة في البناء العام ل «الشرح» :

من خلال الكلام السابق على مضمون شرح البديعية، يبدو أنّه يعتمد على الفنون البديعية في بادئ الأمر، لينطلق منها جامعا من الشعر والنثر أجمله وأطرفه، وأكثره

(1) إقامة الحجة ص 4.

(2) انظر إقامة الحجة ص 6، 25.

(3) انظر إقامة الحجة ص 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت