يعتبر ابن حجّة الحمويّ من أعيان المئتين الثامنة والتاسعة، إذ ولد في بداية الثلث الأخير من القرن الثامن الهجري، وتوفّي بعد بداية الثلث الثاني من القرن التاسع الهجري، وقد أدرك من العمر ما يقارب السبعين سنة، عاش سبع عشرة سنة منها في ظلّ الدولة المملوكيّة الأولى الممتدّة بين العامين 648هـ. و 784هـ.، وثلاث وخمسين منها في ظلّ الدولة المملوكيّة الثانية الممتدّة بين العامين 784هـ. و 923هـ. وقد واكبت هذه الفترة اعتلاء المماليك الشراكسة العرش وبسط مملكتهم على البلاد الشامية والديار المصريّة، فامتدّوا بها جنوبا حتّى غطّت بظلّها جزءا لا يستهان به من شبه الجزيرة العربية، كما امتدّت نحو الشمال فشملت قسما غير يسير من شبه جزيرة الأناضول. وكان هذا متزامنا مع ضعف الخلافة العباسيّة التي انتقلت إلى القاهرة منذ أكثر من قرن، وقد توارت خلف ظلال السلطنة، وبذلك أضحت الخلافة تمثّل التقليد القديم للسلطة الروحيّة دون أن تمتدّ قوّتها إلى السلطة الدنيوية، بعد أن كانت مدبّرة لشؤون الرعية، في العصور السابقة. وقد أتيح آنذاك لابن حجة أن يعاصر مجموعة من الخلفاء العباسيّين والسلاطين المماليك الذين لعبوا دورا خطيرا في حياة الأمّة العربية على مختلف الأصعدة: السياسيّة والاجتماعيّة والثقافيّة، فانعكست في شعره ونتاجه الذي حمل في طيّاته صدى كبيرا لها.
وكتابه هذا «خزانة الأدب وغاية الأرب» ، أو «شرح البديعية المسمّاة ب «تقديم أبي بكر» »، هو الأثر الأوّل والأضخم والأهمّ بين آثاره البلاغية الثلاثة [1] ، وتكمن أهميّة هذا الأثر في كونه كتابا في البلاغة العربيّة يقدّم صورة للفكر البلاغيّ العربي
(1) وهي: «خزانة الأدب وغاية الأرب» ، و «ثبوت الحجّة على الموصليّ والحلّيّ لابن حجّة» ، و «كشف اللّئام عن وجه التورية والاستخدام» .