فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 1046

أبي بكر»، إذ ستأتي في مكانها من قسم الدراسة، إلّا أنّه لا بدّ من ذكر بعض الدّوافع والأهداف التي حدت به إلى وضع هذا الشرح الضخم لبديعيّته، فقد سعى كغيره من شرّاح البديعيّات إلى شرح بديعيّته مدفوعا بعدّة دوافع منها:

أحدها: أن يجري على عادة الأغلبيّة وسنّة الشعراء لتوضيح الأنواع البلاغيّة المقصودة في بديعيته.

وثانيها: مجاراة المشهورين في عرض ما يحملونه من ضروب الأدب وفنونه، لما يزخر به صدره من ثقافة واسعة ومعارف متنوّعة ومخزون ثقافيّ وأدبيّ، وهذا ما دفعه إلى الإكثار من الشواهد والاستفاضة في الشرح رغبة في التفريع والتقسيم والتنويع.

وثالثها: الرغبة في التأليف البلاغي والبديعيّ في عصر غلبت على كتاباته ظاهرة التصنيف والتأليف والتسابق في وضع الشروح، لتكون مجالا لاستيعاب ما عجزت عن استيعابه البديعية الملتزمة بالقافية والبحر، ولا سيّما إذا توفّرت الشاعرية إلى جانب التأليف.

ورابعها: السعي إلى الشهرة، والرغبة في المعارضة، وإظهار البراعة في استبعاد بعض الآراء وتقريب بعضها الآخر، وحبّ الظهور والتكثّر والتقدّم والتفوّق، وهذه من صفات شخصية ابن حجّة. وقد يعود ذلك لمهنته ككاتب في ديوان الإنشاء، وما تتطلّبه هذه المهنة من براعة في تملّك ناصية الإنشاء والتعبير بالاطلاع على البديع، ليتمكن الكاتب من حسن التصرّف بالألفاظ، إذ إنّ سمة العصر هي العناية بالألفاظ أكثر من العناية بالمعاني، فهدف إلى أن يكون في شرحه هذا فائدة تفيد الكاتب والمنشئ في صنعته. ولعلّ رغبة المقرّ الأشرف محمد بن البارزيّ في معارضة ابن حجّة ببديعيته لعزّ الدين الموصليّ وصفي الدين الحليّ هي نفسها التي دفعته إلى شرح هذه البديعيّة لتكون فائدتها أكبر ونفعها أعمّ [1] .

د منهج ابن حجة في تأليف هذا الكتاب وشرحه:

لقد جمع ابن حجّة في بديعيّته التي شرحها محاسن بديعيّة الحليّ بما فيها من رقّة السحر الحلال، ومحاسن فكرة الموصليّ بالتزام ذكر اسم النوع، محاولا استبعاد كل

(1) انظر خطبة خزانة الأدب وغاية الأرب 1/ 306304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت