«طراز الحلّة وشفاء الغلّة» إذ خصّص لكلّ بيت منها فقرة يبدأها بشرح المعنى الذي ينضوي عليه البيت، وهذا ما حمله على الحديث بين الفينة والأخرى عن السيرة النبويّة [1] .
إذا كانت «البديعيات» قد ارتبطت ارتباطا وثيقا بالأدب، إضافة إلى كونها فنّا شعريّا متميّزا، فإن ارتباطها بالنقد كان أوثق، نظرا لتلازم النقد والأدب، إذ لا نقد دون أدب، ولا أدب دون نقد، ونظرا لتناولها أحد أسس النقد الأدبي وهو فنّ البديع.
ولعلّ كثرة المواقف التي كانت معها أو ضدّها هي التي جعلتها تعيش نحوا من سبعة قرون من حياة التراث الأدبيّ، ويتوارد كبار الأدباء والشعراء على مواردها ومناهلها.
لذا، لا بدّ من تبيان أثر «البديعيات» وما دار حولها من شروح في الحركة النقديّة في زمنها، إذ كان في «البديعيات» وشروحها مادّة خصبة متنوّعة تغذّي تلك الحركة النقديّة القويّة التي انطلقت منها.
1 -الحركة النقدية حول البديعيات:
وتتمثل هذه الحركة النقدية في مجموع مواقف الناس، على اختلاف طبقاتهم، من البديعيات، وما ألّف من كتب في هذه المواقف النقديّة.
1 -موقف الخاصّة:
لقد شاعت البديعيات بين الناس وانتشرت بين الشعراء، ولاقت من الإقبال عليها والتقبّل لها ما لم يجده فنّ شعريّ سواها، ولعلّ ذلك كان نتيجة لما تتضمّنه من نفحات دينيّة، اكتست بزخارف العصر وألوانه وزركشاته. وما يؤكّد ذلك أمران:
أحدهما: أنّ الشاعر كان إذا بلغ من الشهرة غايتها ومن المقدرة الشعرية والنثريّة أوجها، عمد إلى نظم بديعيّة، وكأنّه يدلّل بذلك على تمام شاعريّته واكتمال شهرته.
وهذا ما يفسّر كون معظم شعراء «البديعيات» أعلاما بارزين في ميدان الأدب يشهد لهم بذلك عصرهم ونتاجهم، مثل صفيّ الدين الحليّ، وابن جابر، وابن حجّة
وثانيهما: أن كثيرا من أولي الأمر وأرباب المناصب، كانوا يطلبون من الشعراء
(1) انظر البديعيات في الأدب العربي ص 213212.