ابن حجة: نظم ابن حجّة في البديع قصيدة غنيّة عن «التلخيص» و «الإيضاح» ، و» [1] . إلّا أن شرح ابن حجّة لبديعيّته كان أهمّ من البديعية نفسها، إذ إنّه جعله شرحا مطوّلا، حوّله فعلا إلى «خزانة الأدب» أودعها كثيرا من علمه ومعرفته ونوادره وطرائفه، والمساجلات الأدبية التي نشأت في عصره، والتي كان لها أكبر الأثر في تحريك عجلة النقد الأدبي الفنّي، فغدت خزانته موسوعة تجمع بين اللغة والأدب والبلاغة والنقد والشعر والنثر والتاريخ والتراجم حتى ليمكن اعتبارها أيضا مرجعا خاصّا لشعراء العصرين الأيوبيّ والمملوكيّ زيادة على كونها مرجعا عامّا لا غنى عنه لطلبة العلم في مختلف الدراسات الأدبية والبلاغية والنقديّة.
جاء في آخر النسخ المخطوطة «د،، ك، و» أنّ المصنّف قال: كان الفراغ من هذا المصنّف المبارك في شهر ذي القعدة الحرام سنة ستّ وعشرين وثمانيمئة. وجاء في النسخة المطبوعة «ط» أنّ المصنّف قال: فرغت من تأليف هذا الكتاب في شهر ذي الحجّة الحرام سنة ستّ وعشرين وثمانيمئة. وفي كل الأحوال لقد أجمعت هذه النسخ المخطوطة للخزانة وغيرها من كتب التراجم على أنّ الانتهاء من تأليف هذا الكتاب كان في سنة ستّ وعشرين وثمانيمئة للهجرة، أي قبل وفاة ابن حجّة بإحدى عشرة سنة تقريبا، إلّا أنّه لم يعلم بالضبط متى بدأ ابن حجّة بتأليف هذا الكتاب بل صرّح في كتاب «تأهيل الغريب النثريّ» [2] في إجازة لصدر الدين محمد بن هبة الله البارزيّ أن يروي تصانيفه الأدبية، ومن ضمنها «البديعية» ، و «شرحها» ، رغم الفارق الزمنيّ بين الانتهاء من تأليفه الكتاب ووفاته.
ثانيا: المخطوطة:
اعتمدت في تحقيق هذا الكتاب على أربع نسخ خطّية، حصلت عليها مصوّرة، ثلاث منها في مكتبة الظاهرية بدمشق [3] ، والرابعة في مكتبة الأوقاف الشرفيّة
(1) هذا القول ورد في صفحة العنوان من النسخة «د» .
(2) «ابن حجة الحموي شاعرا وناقدا» ص 8180.
(3) وهي ذوات الأرقام: (35623561) ، و (5971) ، و (7713) .