مديح نبويّ عام، غايته بالإضافة إلى ذلك تعداد أنواع البديع والاستشهاد عليها بأبيات البديعيات ذاتها.
وبناء على ذلك، فالبديعيات هي ذاك الفنّ الشعريّ الطريف الذي بزغ في أوائل القرن الثامن الهجريّ، وتلألأت شمسه في سماء التراث العربي الإسلاميّ في القرون الستّة المتتالية، فجمع بين الطرفة والمتعة والفائدة، والذوق والإحساس، كما أنه لا يخلو من الصورة الجميلة والعاطفة الصادقة، والتعبير العفويّ واللمحات الوجدانية المعبّرة، في حين كانت كلّ المنظومات التعليمية السائدة في زمن نموّ البديعيات تخلو تماما مما يمتّ بصلة إلى الوجدان أو العاطفة، إذ كانت تنحت من صميم الفكر وتمزج بقوانين العقل وتصبّ في قوالب شعرية خالية من أيّة عاطفة أو غرض شعريّ إضافيّ. أمّا البديعيات، فعلى العكس من ذلك، فقد حوت إلى جانب الغاية العلمية غرضا شعريّا ينمّ عن عاطفة الشاعر وإحساسه ووجدانه، رغم الخيط التأليفيّ الذي ينتظم كل بيت فيها والذي يطغى على قسمات القصيدة شاء الشاعر أم أبى.
أأثرها في الأدب:
إنّ ناظمي البديعيات لم يكونوا شعراء، فحسب، إنّما كانوا شعراء أدباء، قد امتلكوا زمام الأدب من طرفيه: الموهبة الشعريّة، والمقدرة على التأليف، فهذّبت الشاعرية أقلامهم، وقعّد القلم أشعارهم.
وهؤلاء ما كانوا ليكتفوا بنظم البديعيّة، في الغالب، بل كانوا يجعلون همّهم في شروحها، والتنبيه على مستغلقاتها، والإشارة إلى مواطن الاستشهاد فيها، بشرح يطول ويتّسع تارة، أو يختصر ويضيق تارة أخرى. فإن حدث وأغفل أحدهم شرح بديعيّته فإنها ستلقى من يعيد لها ذلك من أصدقائه أو المعجبين به، أو بعض المتطلّعين إلى خوض غمار هذا التيّار الذي ركبه كبار الشعراء والأدباء، ولذلك نجد مجموعة كبيرة من المؤلّفات التي تناولت فنّ «البديعيّات» كوّنت خطّا متميّزا في المكتبة العربية، وجانبا لا يستهان به في التراث الأدبيّ، لما لهذا الجانب من مدلولات وإيضاحات حول هذا الفنّ وموقف أذواق الناس منه، وحول ذلك العصر الذي حضنه منذ بداياته.