فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 1046

البحث والكشف والتوضيح والتعريف أحيانا أخرى [1] . ولعلّ عثمان الجليليّ أراد أن تكون طريقته النقدية هذه دفاعا عن بديعيّة ابن حجّة الحمويّ، وتقديما له حتى على المتأخرين، معتمدا في نقد بديعيته على سواها من البديعيات ليعود بنقده إليها.

وهناك كتاب آخر يبدو أنه قد ألّف ردّا على كتاب الجليليّ، وهو «إقامة الحجة على التقيّ ابن حجّة» لأبي بكر بن عبد الرحمن العلويّ، وقد تجاوز به صاحبه العمل النقديّ المتمثّل في قبول العمل أو ردّه دون تحليل، وبذلك تجاوز مرحلة النقد الذوقيّ.

ولقد عمد أبو بكر بن عبد الرحمن العلويّ إلى بديعية ابن حجة الحموي وبدأ بتحليلها ونقدها معتمدا على نهج علميّ وضعه لنفسه لإظهار ما في هذه البديعية من خلل وضعف وسرقة، وفي الوقت نفسه كان يعترف لابن حجّة بكلّ حسن أتى به من خلالها، ولم يبخسه حقّه، وطالما أكبر بديعيّته وعدّها من مناقبه، وممّا لم يستطع أحد مجاراته بها. وقد اتّبع طريقة واضحة في نقده لبديعية ابن حجة، فيذكر بيت البديعية أوّلا، ويبدأ بتحليله ونقده، من حيث السرقة أو الركاكة والغوص في مضمون البيت.

ولو رجعنا إلى محاكمته بيت ابن حجّة في «الجناس الملفّق» ورضاه عن بيته في «الاكتفاء» [2] لوجدناه يسلك طريقا نقديّة هي أشبه بطرق النقد الموضوعيّ الحديثة، وما يدلّ على موضوعيّته هذه في نقده أنّه كثيرا ما كان يقف أمام بيت من أبيات البديعية عاجزا عن فهمه فيتركه ويكل أمره إلى غيره دونما حكم صريح، فيقول مثلا في شرح شطر من بيت «الجمع» : «حاولت أن أفهم معنى عجز هذا البيت فلم أوفّق له» [3] .

وبهذا يكون كتاب أبي بكر العلويّ استجابة للحركة النقدية التي دارت حول البديعيات في عصره، وقد أنار بدوره طريقها بومضات نقديّة فاحصة من خلال بديعيّة هي من أهمّ بديعيات هذا الفنّ، وقد يستطرد أحيانا إلى بديعيات أخرى سبقت ابن حجّة أو جاءت بعده عندما تدعو الحاجة لذلك.

2 -الحركة النقديّة في شروح البديعيّات:

لم يقتصر أثر البديعيات في الحركة النقدية على ما دار حولها من آراء ومواقف وقضايا، بل كان لها دور آخر من خلال شروحها التي نستشفّ في ثناياها ملامح

(1) وانظر المصدر السابق ص 2724، 67.

(2) انظر إقامة الحجة ص 6، 25.

(3) إقامة الحجة ص 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت