64 -لو شاء إغراق [1] من ناواه مدّ له ... في البرّ بحر بموج فيه ملتطم [2]
قد تقرّر في نوع [3] المبالغة أنّها إفراط وصف الشّيء بالممكن القريب وقوعه عادة، وهذا النوع، أعني الإغراق، فوق المبالغة، ولكنّه دون الغلوّ، وهو في الاصطلاح [4] : إفراط وصف الشيء بالممكن البعيد وقوعه عادة وقلّ من فرّق بينهما، وغالب الناس عندهم «المبالغة» و «الإغراق» و «الغلوّ» نوع واحد، وهنا لم يعمل [5] بقول الحريريّ [6] [من مجزوء الكامل] :
* سامح أخاك إذا خلط [7] *
وكلّ من «الإغراق» و «الغلوّ» لا يعدّ من المحاسن إلّا إذا اقترن بما يقرّبه إلى القبول ك «قد» للاحتمال، و «لولا» للامتناع، و «كاد» للمقاربة، وما أشبه ذلك من أنواع التقريب.
ولا [8] وقع شيء من الإغراق [9] والغلوّ في الكتاب العزيز ولا في الكلام الفصيح إلّا مقرونا بما يخرجه من باب الاستحالة ويدخله في باب الإمكان، مثل «كاد» و «لو» [10] وما يجري مجراهما، كقوله تعالى [11] : {يَكََادُ سَنََا بَرْقِهِ يَذْهَبُ}
(30) في ط: «ذكر الإغراق» .
(1) في ب: «أغرق» .
(2) البيت في ديوانه ورقة 5أونفحات الأزهار ص 208وفيه: «بحرا» .
وناواه: مخفّفة من «ناوأه» أي: فاخره وعاداه. (اللسان 1/ 178(نوأ ) ) .
(3) في ب: «النوع» .
(4) بعدها في و: «إغراق» مشطوبة.
(5) في ب: «نعمل» .
(6) في ب: «الحريّ» .
(7) الشطر في مقامات الحريريّ ص 197.
(8) في ط: «وما» .
(9) في و: «الإغراق» مصححة عن «الإغراض» .
(10) في ب: «ولولا» .
(11) بعدها في ب: «وتبارك» .