الكلام العربي إمّا أن تبحث عن المعنى الذي وضع له اللفظ وهو علم اللغة، وإمّا أن تبحث عن ذات اللفظ بحسب ما يعتريه من الحذف والقلب والبدل وغير ذلك وهو علم التصريف، وإمّا أن تبحث عن المعنى الذي يفهم من الكلام المركّب بحسب اختلاف أواخر الكلم وهو علم العربية، وإمّا أن تبحث عن مطابقة الكلام لمقتضى الحال بحسب الوضع اللغويّ وهو علم المعاني، وإمّا أن تبحث عن طرق دلالة الكلام إيضاحا وخفاء بحسب الدلالة العقلية وهو علم البيان، وإمّا أن تبحث عن وجوه تحسين الكلام وهو علم البديع» [1] .
قال محمد بن عبد الله بن عبد الجليل التنسيّ: «اعلم أن الطّيبيّ وغيره نصّوا على أن أنواع البديع تتعلّق ببابين: باب الفصاحة وباب البلاغة. فما كان منها متعلّقا بالمعنى أو بالمعنى واللفظ معا فهو من باب البلاغة. وما كان منها متعلّقا باللفظ فهو من باب الفصاحة. فهي ثلاثة أقسام: قسم يتعلّق بالمعنى فقط كالتورية وتجاهل العارف وما جرى مجراهما ممّا لا تعلّق له باللفظ. وقسم يتعلّق باللفظ فقط كالتجنيس وردّ العجز على الصدر ونحوهما ممّا لا تعلّق له بالمعنى. وقسم يتعلّق باللفظ والمعنى كالمطابقة والمقابلة وما أشبههما ممّا لكلّ واحد من اللفظ والمعنى فيه حظّ. وأسقط صاحب الإيضاح هذا القسم وجعل البديع قسمين: قسم يتعلّق باللفظ وقسم يتعلّق بالمعنى وهو الأبين» [2] .
وقيل: إنّ أوّل من قسّم المحسّنات البديعيّة إلى ثلاثة أنواع هو بدر الدين بن مالك الطائيّ، وهي عنده:
نوع راجع إلى الفصاحة اللفظية، وهو أربعة وعشرون فنّا منها: الترديد والتعطيف وردّ العجز على الصدر والتشطير والترصيع
نوع راجع إلى الفصاحة ويختص بإفهام المعنى وتبيينه، وهو تسعة عشر فنّا منها: حسن البيان والإيضاح والمذهب الكلاميّ والتبيين والتتميم والتقسيم
(1) نظم الدرّ والعقيان ص 55وخزانة الأدب ص 1/ 314.
(2) نظم الدر والعقيان ص 5554.