فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 1046

ثمّ إن مضمون هذه المؤلّفات المتمثّل بما حوته في ثناياها من فنون الأدب شعرا ونثرا، ومن القصص والأمثال، ولمحات النحو والصرف والعروض والنقد والتاريخ، بالإضافة إلى شواهد الشعر، وآيات القرآن الكريم وأحاديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وغيرها، يحثّ الباحث ويغريه ويدفعه إلى دراسة أثر «البديعيات» في الأدب، التي لم يكن فنّ البديع معها سوى مطيّة لناظمها أو لشارحها ليكشف عن مكنونات صدره ومدّخرات علمه وأدبه. ومن هنا تبدو دراسة أثر «البديعيات» في الأدب تنطلق باتجاهين: أحدهما من حيث كثرة المؤلّفات المنبثقة عن «البديعيات» ، ومضمون هذه المؤلّفات، وثانيهما: من حيث الفوائد العلميّة في هذه المؤلّفات وقيمتها.

1 -المؤلّفات المنبثقة عن البديعيّات، ومضمونها:

لقد اقترن فنّ «البديعيات» بفكرة التأليف منذ نشأته، وقد مرّ أنّ ناظمي «البديعيات» كانوا يعكفون على بديعيّاتهم بالشرح والتوضيح، وربّما كان الشرح يطلب من الناظم بعد أن ينظم بديعيّته فيستجيب لذلك، كما حصل مع كثير منهم [1] .

وربّما كان صنيعهم هذا إشارة إلى سيرهم على طريق رائدهم الأوّل الحليّ، وهذا ما ساهم في وجود شروح لجميع البديعيّات تقريبا.

وكانت هذه الشّروح التي قام بها الناظمون أنفسهم تنمّ عن غاية أخرى مهمّة حملت عددا من هؤلاء الناظمين على شرح بديعيّاتهم، ألا وهي رغبتهم في عرض بضاعتهم العلميّة إلى جانب أنواع البديع وشواهده، والتفاخر فيما يحملون من مدّخرات فنون الشعر والأدب، وإظهار مقدرتهم على الخوض في غمرة هذا التيّار الفنّيّ الزاخر بالطرافة والعلوم والفنون، وخير مثال على ذلك، ما قام به ابن حجّة الحموي من شرح لبديعيته حتى كانت «خزانة في الأدب» ، وما قام به ابن معصوم في «أنوار الربيع في أنواع البديع» ، وعبد الغنيّ النابلسيّ في «نفحات الأزهار على نسمات الأسحار» ، وغيرهم، وهذا ما يؤكّد أنّ «البديعية» بما حوته من أنواع البديع لم تكن عند بعض الناظمين سوى مطيّة يتوسّل بها الشاعر لغرض آخر غير الظاهر، ويجعل منها وسيلة للوصول إلى كتاب يجمع فنونا شتّى من الشعر والبلاغة والأدب وغيرها. وهذا يعني أنّ ناظمي البديعيات كانوا في شرح بديعيّاتهم مدفوعين

(1) انظر البديعيات في الأدب العربي ص 188187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت