فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 1046

بدافعين اثنين أو بواحد منهما على الأقلّ: أحدهما الجري على عادة الأغلبية وسنّة الشعراء لتوضيح الأنواع البديعية المقصودة (كالحلّيّ، وعائشة الباعونية، وابن المقرئ) ، ويترتّب على هذا أن يكون الشرح ضامرا ضحلا، وثانيهما: مجاراة المشهورين في عرض ما يحملونه من بضاعة الأدب وفنونه (كابن حجّة، وابن معصوم، وعبد الغني النابلسيّ) .

وهذا لا يعني أن الناظمين جميعهم قاموا بشرح بديعيّاتهم على ذلك النحو، بل إنّ بعضهم قد اجتزأ بنظم بديعيّته عن شرحها، أو قد شرحها شرحا مختصرا، وهذا ما سمح لأصدقاء شعراء تلك البديعيات من الأدباء أن يدخلوا بين الناظم وبديعيّته للقيام بشرحها، واتّخاذها بدورهم مطيّة لإظهار ما عندهم.

وخير مثال على تلك الشروح ما قام به أبو جعفر الرّعينيّ الإلبيريّ الغرناطيّ من شرح لبديعيّة صديقه ابن جابر في «طراز الحلّة وشفاء الغلّة» بعد أن شرح ابن جابر بديعيته شرحا مختصرا في «الحلّة السّيرا في مدح خير الورى» [1] .

بالإضافة إلى هذه الشروح، لقد انبثقت عن البديعيات وانطلقت منها مؤلّفات أخرى تتراوح مضامينها بين النقد والبحث في السرقات والاحتجاج لهذا أو لذاك، إلى جانب المختصرات لتلك الشروح، وشروح الشروح أحيانا، وهذا ما جعل التأليف حول البديعيّات يتشعّب ويتنوّع. وتمثّلت هذه المؤلّفات في موضوعات مختلفة: أحدها المختصرات، وهي قريبة من موضوع الشروح في كونها مظهرا من مظاهر الاهتمام بالبديعيات، يدلّ بوضوح على حجم الحركة التأليفيّة المتنوّعة التي نشأت حولها.

وخير مثال على هذه الشروح ما قام به محمد بن إبراهيم بن محمد البشتكيّ من اختصار لشرح أبي جعفر الإلبيري الرّعيني على بديعية ابن جابر، سمّاه «منتقى شرح بديعية ابن جابر» [2] .

وثاني هذه الموضوعات هو النقد، إذ لا بدّ لهذه الحركة الشعرية التأليفية من طبقة من العلماء يهتمّون بالبديعيات فيتابعون قضاياها ويتذوّقون إنتاجها ويتدارسونها، موجّهين لها حينا، وكاشفين عن بعض جوانبها حينا آخر. من كتب هذا الموضوع

(1) وانظر البديعيات في الأدب العربي ص 195193.

(2) مقدمة الحلة السيرا في مدح خير الورى ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت