حتّى غدا اسم «ابن حجّة الحمويّ» علما عليه فاشتهر به كما عرف ب «الحنفيّ» نسبة إلى المذهب الفقهيّ المعروف، وهو أحد المذاهب الأربعة.
أمّا كونه عرف ب «القادريّ» فنسبة إلى الشيخ عبد القادر الجيلانيّ، مؤسّس الطريقة القادريّة، وهو أحد كبار مفكّري الصوفيّة في زمانه (561471هـ.) [1] .
وأمّا كونه يعرف ب «الأزراريّ» ، فذلك لاتّخاذه عمل الحرير وعقد الأزرار صناعة له في صباه [2] . وكان من عادة أهل العصر أن يتلقّبوا باسم يضيفونه إلى كلمة «الدين» فيقرنونه بأسمائهم، فاختار لنفسه لقب «تقيّ الدين» ليكون له من لقبه نصيب، وكأنّهم لم يكتفوا بالعلم المطلق على الشخص، حتى راحوا يلحقون به المذهب الذي ينتمي إليه، والحرفة التي يحترفها واللقب الذي ينمّ عن صفة أو مزيّة، والكنية التي تدلّ على تفاؤل بالبنوّة، أو صفة لعلّه يتّصف بها.
أمّا بالنسبة لنسبه فلم تذكر كتب التراجم أكثر من اسم أبيه وجدّه، حتّى أنّ معاصريه وأصدقاءه من المؤرخين، كابن حجر العسقلانيّ، لم يذكروا له فوق ذلك نسبا، وما كانوا ليبخلوا بذلك على من يحبّ الاستزادة من أسماء أجداده لو كانت لديهم معرفة به أكثر، ويبدو أن ابن حجة كان شمسا بالنسبة لبقية أفراد أسرته، فما إن أشرق اسمه في سماء التاريخ والأدب حتّى عرف التاريخ أسماءهم بفضله، كما لم يعرف أنّه ترك ذرّيّة بعده حتّى يتّصل بهم حبل الأدب [3] .
لقد أجمع معظم كتب التراجم والتاريخ والأدب على أنّ اسم هذا المؤلّف هو «أبو بكر» وكنيته «أبو المحاسن» ، وأنّ أباه هو «علي بن عبد الله» وأنّ «ابن حجّة» هو الاسم الذي اشتهر به [4] إلّا أن بعض الكتب أورد في اسمه ونسبه شيئا من الاضطراب.
(1) الأعلام 4/ 47وديوان ابن حجة ورقة 9أ، 17ب، 74أ.
(2) الأعلام 2/ 67والضوء اللامع 11/ 53ومعجم المطبوعات 1/ 76.
(3) انظر «ابن حجة الحموي شاعرا وناقدا» ص 40.
(4) النسخة ب ص 2قبل المتن، ج 2من مخطوطة خزانة الأدب وغاية الأرب.