فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 1046

معروف يتضمّن أنواع البديع التي وصل إليها ناظم البديعيّة، وهو غرض علميّ.

وقد لاحظ محمّد سلطاني هذه الغاية وذاك الموضوع في كتابه «البلاغة العربية في فنونها» فرأى البديعيات «شبيهة بالمنظومات العلميّة ذات الغاية التعليميّة، كألفية ابن مالك وغيرها غير أنّ بينها وبين البديعيات فرقا أساسيّا: ذلك أن البديعيات كانت بالإضافة إلى مضمونها العلميّ، تقصد إلى التعبير عن غرض شعري هو المديح، وخاصّة حين يكون هذا المديح نبويّا، فإنّ مشاعر التأثّر والشوق قد تغلب على الشاعر، فتقترب القصيدة أشدّ ما يكون الاقتراب من ميدان الشعر» [1] . إلّا أنّ محمد سلطاني [2] جعل غاية البديعية وموضوعها تتوزّعها ثلاثة اتجاهات: المديح النبويّ، والمديح غير النبويّ وفيه بديعيّتان [3] ، ومديح عيسى عليه السلام.

ويرى علي أبو زيد [4] ، معلّقا على ذلك، أنّ غاية «البديعية» وموضوعها لا يخرجان عن المديح النبويّ والهدف العلميّ، كما يرى أن قصائد المديح التي مدح بها عيسى، عليه السلام، هي من البديعيات المخالفة، وقد تضمّ تحت «المديح النبويّ» إذا لم يقصد التخصيص والدّقة أي عند قصد التعميم ثمّ يرى أن المديح غير النبويّ لا وجود له في «البديعيات» أللهمّ إلّا تلك «البديعية» اليتيمة التي نظمها محمّد ابن محمّد بن عبد الرحمن الهامليّ في مدح شيخه ؤستاذ طريقته، فلا يراها تستحقّ أن تشاطر غرض المديح النبويّ، ثمّ إنّ محمّد سلطاني لم يذكر هذه القصيدة ضمن البديعيّتين التابعتين للاتجاه الثاني (المديح غير النبويّ) .

أمّا القصيدة التي ذكر أنّها في مدح غير النبيّ، فهي قصيدة الإربليّ، ويرى أن هذه القصيدة التي ذكرها محمد سلطاني لم تكن بديعية لأنّها سابقة ومساعدة، كما أنّها خالية من جميع أسس البديعية ومقوّماتها سوى أنّ كل بيت من أبياتها يتضمّن نوعا من أنواع البديع. ثمّ يرى علي أبو زيد أن القصيدة الثانية التي يقصدها محمّد سلطاني [5] قد تكون قصيدة عبد علي بن رحمة الحوزي، رغم أنّه لم يذكرها، وهي أيضا، برأيه، لا مكان لها بين البديعيات للسّبب ذاته. إذا، فموضوع البديعيّات هو

(1) البلاغة العربية في فنونها ص 13.

(2) البلاغة العربية في فنونها ص 15.

(3) لعلهما عنده بديعية الإربلي وبديعية ابن عبد المعطي.

(4) البديعيات في الأدب العربي ص 4948.

(5) لعلّ سلطاني كان يقصد بالقصيدة الثانية قصيدة ابن عبد المعطي الزواويّ (المتوفّى سنة 628هـ.) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت