فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 1046

وتتميّز بديعيّة ابن جابر عن غيرها بكونها تفرّدت بحصر الأنواع البديعية المحضة دون إشراك أنواع البيان كما جاء في غيرها، إضافة إلى أنّ ابن جابر قد قسّم الأنواع في أبياته إلى قسمين: لفظية ومعنويّة، سائرا على نهج مهّده الخطيب القزوينيّ في «تلخيصه» و «إيضاحه» وإن كان مخالفا له بذكر الأنواع التي تتعلّق باللفظ قبل الأنواع التي تتعلّق بالمعنى.

وقد جمع ابن جابر في بديعيّته ثلاثة وأربعين نوعا دون تفريع، سوى الجناس الذي فرّعه إلى ثمانية أنواع، وبذلك تبلغ الأنواع عنده واحدا وخمسين نوعا، موزّعة على مئة وواحد وخمسين بيتا، وقد تجزّأت أنواع الجناس الثمانية عنده لتبلغ ستّين نوعا، موزّعة على أربعة وثلاثين بيتا، وقد شمل التفريع كذلك معظم الأنواع عنده، فكان في القسم الأوّل المتعلّق باللفظ من أنواع البديع، ثلاثة وسبعون بيتا، فيها ثمانية عشر نوعا، مجزّأة إلى ستة وتسعين نوعا، وفي القسم الثاني المتعلّق بالمعنى ثمانية وسبعون بيتا، فيها واحد وثلاثون نوعا، مجزّأة إلى خمسة وسبعين نوعا، بالإضافة إلى نوعي «حسن المطلع» ، و «حسن الختام» . أمّا الأبيات الستّة والعشرون المتبقّية فهي تتمّة للقصيدة، لا يخلو كلّ منها من نوع بديعيّ من الأنواع المذكورة.

وبهذا يكون مجموع الأنواع المجزّأة وغيرها مئة واثنين وسبعين نوعا.

وبذلك كلّه تتميّز هذه البديعية عن سواها بمجموعة من الأمور:

الاقتصار على أنواع البديع المحضة.

الفصل بين أنواع البديع اللفظية والمعنوية.

تقسيم النوع الواحد إلى أجزاء في مرحلة مبكّرة من تاريخ هذا الفنّ «البديعيات» .

تتميم البديعية بمجموعة من الأبيات غايتها اكتمال المعنى، وإن لم تكن تحمل في أثنائها أنواعا بديعية جديدة. بالإضافة إلى هذا كلّه فإن هذه البديعية قد أخلّت بكثير من الأنواع البديعية إذا ما قورنت بغيرها.

وقد شرح ابن جابر بديعيته هذه شرحا مختصرا جدّا أطلق عليه اسم البديعيّة ذاته

«الحلّة السّيرا في مدح خير الورى» . ولعلّ اختصاره الشديد لشرحه حمل صديقه الرعينيّ على شرح هذه البديعية شرحا مطوّلا سمّاه «طراز الحلّة وشفاء الغلّة» (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت