«نفي الشيء بإيجابه» ، يقول فيه عن النبيّ، (صلى الله عليه وسلم) [1] :
لا يهدم المنّ منه عمر [2] مكرمة ... ولا يسوء أذاه نفس متّهم [3]
فظاهر الكلام في بيت الشيخ صفيّ الدين [4] أنّ النبيّ، (صلى الله عليه وسلم) [5] ، لا يتبع المكرمة بمنّ، وحاشاه من ذلك، ولا يصدر [منه] [6] لنفس متّهم إساءة، والمراد في الباطن نفي «المنّ» و «الإساءة» مطلقا، فإنّ مقام النبيّ، (صلى الله عليه وسلم) [7] ، في الكرم والحلم فوق ذلك.
والعميان لم ينظموا هذا النوع في بديعيّتهم.
وبيت الشيخ عزّ الدين [8] الموصليّ [9] ، غفر الله له [10] ، يقول فيه عن النبيّ، (صلى الله عليه وسلم) [11] :
لم ينف ذمّا بإيجاب المديح فتى ... إلّا وعاقدت فيه الدّهر بالسّلم [12]
هذا البيت ليس له تعلّق بهذا النوع، فإنّ مشايخ البديع تواردوا في حدّه على عبارة واحدة، لم تختلف بحرف، بل الجميع قالوا: «نفي الشيء بإيجابه» وهو [13] أن يثبت المتكلّم شيئا في ظاهر كلامه، وينفي ما هو [من] [14] سببه مجازا، والمنفيّ في باطن الكلام حقيقة هو الذي أثبته. وأوردوا على ذلك ما تقدّم من شواهد القرآن العظيم والشواهد الشعريّة التي زادت النوع إيضاحا، ولم يتّضح لي في بيت الشيخ عزّ الدين [15] ، غفر الله له [16] ، لمعة أستضيء بها في ظلمة هذه العقادة إلى تقرير هذا
(1) في ب: «صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم» .
(2) في و، هـ و: «عمر» .
(3) البيت في ديوانه ص 692وفيه:
«مؤتهم» مكان «متّهم» ونفحات الأزهار ص 276.
(4) في ب: «الحليّ» مكان «الشيخ صفيّ الدين» . وبعدها في د، ط، و:
«الحليّ» .
(5) في ب: «صلى الله عليه وآله وسلّم» .
(6) من ب، د، ط، و.
(7) في ب: «صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم» .
(8) «عزّ الدين» سقطت من ب.
(9) «الموصلي سقطت من د، ط، و.
(10) «غفر الله له» سقطت من ب.
(11) في ب: «صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم» .
(12) البيت في نفحات الأزهار ص 276.
(13) في ب، د، ط: «هو» .
(14) من ب، د، ط، و.
(15) في ب: «الموصلي» مكان «الشيخ عز الدين» .
(16) في ب: «لنا وله» .