يقول في معرض حديثه عن البردة: «وسار كثير من شعراء العصر على أثر البردة
ولكن صفيّ الدين الحلّيّ ومن تبعه انتهجوا نهجا جديدا في مدائحهم إذ طرّزوها بالبديع، وأسموها «البديعيات» ، ضمّنوا كلّ بيت فيها نوعا من البديع، فجعلوها مديحا ومتنا في علم البديع معا» [1] .
كما أجزأ محمّد سلطاني عن تعريف البديعية ما ذكره في كتابه [2] عن أزمانها وعددها وغايتها وطرائقها وموضوعاتها وبحورها، متمثّلا بذلك ما جاء في «الصبغ البديعيّ» .
وقد عبّر هلال ناجي أثناء تقديمه ل «بديعيات الآثاريّ» عن مفهوم «البديعيات» بقوله: «كانت بردة البوصيري في مدح الرسول (صلى الله عليه وسلم) منعطفا ضخما في تاريخ الشعر العربيّ، وقد اندفع إلى محاكاتها وزنا ورويّا وغرضا، عدد كبير من شعراء العربية عبر العصور، مع احتفالهم بالبديع، فأطلق على قصائدهم هذه اسم «البديعيات» » [3] .
ثم جاء بكري شيخ أمين بتعريف لهذه البديعيات فقال: «إنها قصائد مطوّلة، تزيد القصيدة الواحدة على خمسين بيتا، وقد تبلغ المئة، أو المئة والخمسين بيتا، وقد تصل أحيانا إلى ما يقرب من ثلاثمئة بيت وحيث إن هذه القصائد جميعا قد اتّفقت على استعراض فنون البديع ضمن أبياتها، فإنّ ذلك هو السبب الذي دعا العلماء إلى أن يطلقوا على القصيدة من هذا النوع اسم «البديعية» ، وعلى المجموع اسم «البديعيات» » [4] .
ولو عرضت البديعيات على أقوال هؤلاء العلماء والباحثين وتعريفاتهم، لوجدت أنّ هذه التعريفات تضيق عنها تارة وتتّسع أخرى، وفي كلا الحالتين يخرج عدد من البديعيات ويشذّ عنها، إذ لا يمكن أن تقتصر «البديعية» على مدح النبيّ (صلى الله عليه وسلم) دون تعرّضها لأنواع البديع، وإلّا فإنّ جميع المدائح النبوية منذ قصيدة الأعشى تدخل في سلك «البديعيّات» ، كما فعل عمر فروخ، ثمّ لم يعد هناك ضرورة لإطلاق عبارة «فنّ جديد» على هذا النوع من الشعر.
(1) الأدب في العصر المملوكي 1/ 231.
(2) البلاغة العربية في فنونها ص 13، وما يليها.
(3) بديعيات الآثاري ص 76.
(4) البلاغة العربية في ثوبها الجديد (علم البديع) ص 1211.