فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 1046

طريقه على دمشق ليراها محاصرة من قبل الملك الظاهر برقوق بعد أن فرّ من سجنه في قلعة «الكرك» ، وقد أحرقها وانتقم من أهلها، فدخلها ابن حجّة في شوّال سنة 791هـ.، ورثى لها وكتب رسالة إلى ابن مكانس في مصر تحت عنوان: «ياقوت الكلام في ما ناب أهل الشام» ، ثمّ تابع طريقه إلى حماة وقضى فيها فترة طويلة يشتغل بالعلم والمطالعة والبحث والتأليف.

ثم عاد إلى دمشق وألقى عصا الترحال فيها، ومدح قاضي القضاة علاء الدين بن أبي البقاء الشافعيّ بقصيدة رائيّة، وذلك في الخامس والعشرين من رمضان عام 799هـ.، ومطلعها (من البسيط) :

إغراء لحظك مالي منه تحذير ... ولا لتعريف وجدي فيك تنكير [1]

ثمّ إن دمشق لم تكن البلد الوحيد الذي أكثر ابن حجة من الترداد إليه، بل كان يمرّ إلى حمص، بين دمشق وحماة، حيث كان يعرف فيها المقرّ المخدوميّ أمين الدين الحمصيّ الذي انتقل فيما بعد من ديوان توقيع حمص إلى صحابة ديوان الإنشاء في دمشق، فطلب ابن حجّة إلى أبوابه العالية في دمشق صانعا معه يدا بيضاء، ولمّا أبى، وجد عليه المقرّ الأميني الحمصيّ إثر كلام نقل إليه عن ابن حجّة ثبت فيما بعد عدم صحّته.

ثمّ يعاود ابن حجة الشوق إلى مصر فيرحل إليها سنة 801هـ.، حيث التقى بالشيخ زين الدين بن العجميّ فيتبادلان سماع القصائد والمواليا [2] إلّا أن إقامته في مصر لم تطل حتى عاد إلى بلاد الشام، عام 802هـ.، حيث يمّم ناحية طرابلس الشام، وكان له فيها بعض أصدقائه من القضاة، أمثال القاضي شرف الدين مسعود قاضي القضاة الشافعيّة في طرابلس، وفي ذلك العام خرج نائب دمشق «تنم الحسنيّ» على طاعة السلطان الناصر فرج بن برقوق بمؤازرة نوّاب البلاد الشامية: حلب وطرابلس وصفد، وقاموا بمحاولة انفصالية، انهزم بعدها «ابن المؤمني» وهو من أنصار السلطان في طرابلس [3] ، فركب البحر برفقة القاضي شرف الدين مسعود وابن حجّة الحموي متّجهين نحو القاهرة، معتبرين أنفسهم لاجئين سياسيين لدولة السلطان

(1) ديوانه ورقة 8ب.

(2) خزانة الأدب 1/ 436435.

(3) النجوم الزاهرة 12/ 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت