في الديار المصرية، بعد أن طاردتهم القوى الانفصالية في طرابلس. وبعد أن استقرّ ابن حجّة في القاهرة كتب لبدر الدين الدمامينيّ رسالة يصف فيها معاناته تحت عنوان «الرسالة البحريّة» ثم حال الانفصاليون بينه وبين بلده حماة وأصدقائه فيها، أمثال القاضي ناصر الدين بن البارزيّ، صاحب ديوان الإنشاء الشريف في حماة، ولم يطل تشوّقه إلى حماة ومن فيها، حتى عاد إليها، وكتب له أن يرى الشام سنة 803هـ.،
بعد حريقها للمرّة الثانية على يد تيمور لنك، إلّا أنّ جزعه لم يكن كما كان المرّة السابقة، إذ أنّ مسقط رأسه حماة كانت هي أيضا قد تعرّضت لاجتياح تيمور لنك فخسر كتبا كثيرة عبثت بها أيدي التتار، فانصرف إلى وصفها ووصف دمشق وما ألمّ بهما من دمار وخراب في القصيدة التي مدح بها عمر بن الهدباني، نائب حماة سنة 803هـ.
ثم توجّه بعد ذلك إلى حلب، وتعرّف على نائبها «علّان» الذي أصبح إمامه في حلب، ولكن السلطان عندما غضب على علّان أرسل له شيخا المحموديّ نائب دمشق، فهرب «علّان» واختفى ابن حجّة في حلب [1] ، وكان في ركاب المحموديّ كاتب سرّه صدر الدين بن الأدميّ صديق ابن حجّة، وكان قد علم بمكان اختفائه، فكتب إليه صدر الدين يطلب لقاءه (من المتقارب) :
قصدنا حماة فلم نلق من ... أردنا فلم نرع عهدا وإلّا
وجئنا إلى حلب خلفه ... فإن كان فيها اجتمعنا وإلّا [2]
فكتب إليه ابن حجّة الجواب (من المتقارب) :
أمولاي والله حال الجريض ... دون القريض الذي قد تولّى
وأرجو، وقد عفت هذي البلاد، ... خلاصي بالصّدر منها وإلّا [3]
ثمّ توجّه متنكرا في خدمته إلى دمشق.
وفي سنة 809هـ، يرسل قصيدة من حماة إلى دمرداش الحاكميّ يمدحه فيها بمناسبة انتصاره على الفرنجة الذين هاجروا ثغر طرابلس، ثمّ يتوجّه إلى دمشق حيث شرع في ممارسة الكتابة الديوانية، فيكتب سنة 810صداق السلطان الملك الناصر
(1) خزانة الأدب 2/ 325324.
(2) خزانة الأدب 2/ 325.
(3) خزانة الأدب 2/ 325.