على بنت «كمشبغا» الظاهريّ الحمويّ، كما كتب بتعيين صديقه قاضي القضاة صدر الدين بن الآدميّ الحنفيّ بقضاء قضاة الحنفيّة بدمشق فيتّخذها مقرّا له. وفي سنة 812هـ. يلتقي ابن حجّة في دمشق بالمؤرّخ الأديب أبي العبّاس المقريزيّ وفي عام 813هـ.، ينزل به الدهر وبأصدقائه نكبة في دمشق نفسها فيختفي على أثرها هو وصديقه صدر الدين عن الأنظار، إلّا أنّ ابن حجة لاختفائه عن الأنظار ولانصرافه عن مسرح السياسة انقطع للأدب، واعتكف في دمشق فترة حقّق خلالها رغبة صديقه صدر الدين بن الأدميّ فألّف أرجوزة سمّاها «تغريد الصادح» [1] . ومن ثمّ يذهب ابن حجّة إلى حلب سنة 814هـ.، حيث يطلعه الشيخ بدر الدين بن الضعيف على رسالة عاطلة فقرّظها بتقريظ عاطل [2] .
وفي عام 815هـ، اعتلى شيخ المحموديّ في القاهرة سدّة السلطنة [3] ، وقرّب منه جماعة ممّن حضروا معه من البلاد الشاميّة، فرقاهم إلى وظائف رفيعة، منهم: المقرّ الزيني عبد الباسط بن خليل، والمقرّ الناصريّ محمد بن البارزيّ الذي نوّه عند الملك المؤيّد شيخ المحموديّ بابن بلده تقيّ الدين ابن حجة [4] ، فاستدعاه الملك المؤيّد عام 815هـ.، وشرّفه بأن يكون كاتبا في ديوان الإنشاء في مصر [5] ، وهكذا استقرّ ابن حجّة في ديوان الإنشاء في القاهرة، جانيا ثمرات صداقاته القديمة، مفتتحا بذلك صفحة جديدة من حياة الاستقرار. وفي القاهرة باشر عدة أنظار، وأثرى حتى صار يعدّ من الأعيان، ورافق الملك المؤيّد في حلّه وترحاله. وعندما رافقه في رحلته إلى بلاد الروم، وصف تلك الرحلة برسالة أرسلها إلى الديار المصريّة طالبا من الملك المؤيّد ألّا يقرأها إلّا قاضي القضاة ابن حجر العسقلاني، فقرئت سنة 816هـ. في الجامع المؤيّدي والأزهر [6] . وفي عودته من بلاد الروم إلى القاهرة مرّ ببلاد الشام دون أن يعرّج على حماة، فبقي في نفسه شوق إليها، وما إن عزم ابن البارزيّ على السفر إلى بلده حماة سنة 818هـ. حتّى أرسل معه أشواقه في قصيدته النونيّة التي مطلعها (من الكامل) :
(1) خزانة الأدب 2/ 189180.
(2) خزانة الأدب 4/ 351348.
(3) بدائع الزهور ص 313.
(4) الصفحة الثانية من «ب» قبل المتن، الجزء الأوّل.
(5) ثمرات الأوراق ص 143.
(6) بدائع الزهور ص 313.