خلّ التّعلّل في حمى يبرين ... فهوى حماة هو الذي يبريني [1]
ثمّ يرحل مرّة أخرى مع الملك المؤيّد إلى بلاد الروم، وذلك سنة 820هـ.، ثم يعودان إلى حلب حيث يكتب عدّة ردود وأجوبة عن الملك المؤيّد إلى الأمصار الإسلاميّة، ثم يعود إلى القاهرة ويسكن في الجيزة، وممّا يؤثر عنه أنه جعل بيته ملتقى للأدباء والأصدقاء، وكتب على مدخله (من الوافر) :
مددت على الطريق مديد ظلّي ... ليجتمع الصديق مع الصديق [2]
وفي سنة 823هـ. يفجعه الدهر بموت صديقه ووليّ نعمته الأوّل ناصر الدين بن البارزيّ فيرثيه، ثمّ يختار الملك المؤيّد مكانه كاتبا لسرّه ابنه كمال الدين، وفاء لحقّ أبيه، إلّا أنّ علاقة ابن حجّة به لم تستمرّ طويلا، إذ أنّ كمال الدين ابن البارزيّ كان يصغي لكلام الوشاة والخصوم، فيقلّل من منزلته التي حظي بها عند والده، وما إن تأزّمت تلك العلاقة بينهما حتى أعرض ابن حجة عنه وانصرف إلى مدح ابن مزهر معرّضا بكمال الدين بن البارزيّ.
ثمّ لمّا تقلّد علم الدين بن الكويز صحابة دواوين الإنشاء تنكّر لابن حجّة، الذي سجّل بيده مرسوم تقليده، وكتب صداقه عندما أصهر لابنة البارزي، وذلك لأنه سخر منه ببيتين من الشعر (من المنسرح) :
العلم ابن الكويز قال: معي ... لطف وظرف حواهما الكرم
وقامتي بانة مهفهفة ... فقلت: لا بانة ولا علم [3]
ثم تتوالى النكبات على ابن حجّة الحمويّ، ففي سنة 824هـ. انتقل الملك المؤيّد إلى الرفيق الأعلى، فأخذ نجم ابن حجّة بالتراجع، ولا سيّما بعد أن أزرى به ابن الكويز، وطمع به الشعراء المعاصرون، وراح معظمهم يهجوه أمثال ابن الخرّاط وابن العطّار والبدر البشتكيّ [4] ، إلّا أنّ ابن حجّة استمرّ في ديوان الإنشاء رغم وفاة ابن الكويز سنة 826هـ.، ورغم استمرار نجمه في الهبوط، فقد استمرّ في الديوان ينشئ للملك المظفّر ابن الملك المؤيّد، ومن بعده أنشأ للملك الظاهر، ثم لابنه
(1) ديوانه ورقة 38أ.
(2) «ابن حجة الحموي شاعرا وناقدا» ص 49.
(3) «ابن حجة الحموي شاعرا وناقدا» ص 49.
(4) الضوء اللامع 11/ 53.