فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 1046

عج بالطّلول وعج ربعا بقربهم ... يا حادي النّوق لي رحّب بحيّهم [1]

ومن السمات التي كانت تتّسم بها البديعيّات أنها كانت تحمل أسماء مسجوعة، وغالبا ما تكون السجعة ثنائية مثل: «الكافية البديعية في المدائح النبوية» ، و «الحلة السّيرا في مدح خير الورى» ، و «العقد البديع في مدح الشفيع» ، و «بديع البديع في مدح الشفيع» و «الفتح الإليّ في مطارحة الحلّيّ» ، فإذا شرحت اختار الشارح لشرحها اسما ينسجم في سجعته مع سجعة البديعية، فشرح الحميديّ على بديعيته «تلميح البديع في مدح الشفيع» سمّاه «فتح البديع» ، وسمّى اختصاره «منح السميع» فأصبح الاسم الكامل لمختصر شرح البديعية بأربع سجعات، وهو: «منح السميع من فتح البديع على تلميح البديع في مدح الشفيع» .

ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ نظّام البديعيات وشرّاحها، لكونهم كانوا شعراء وأدباء وبلاغيّي عصرهم، جاءت شروح بديعيّاتهم معرضا من معارض الثقافة العامّة، إذ يتّخذ الشاعر منهم شرح بديعيته معرضا لعرض ثقافته الأدبية ومدّخراته من العلوم والشعر والنثر والقرآن والحديث، كما يتخذها مسرحا لإظهار براعته في استبعاد آراء وتقريب أخرى، مدلّلا بين حين وآخر على الجانب الآخر من ثقافته الأدبية باستعراض نماذج من شعره ومقارنتها مع مثيلاتها من الشعر المشابه، فلذا زخرت شروح البديعيات بالشواهد من شعر ونثر وتخريج للآراء البلاغية ومناقشة أحكام السابقين من نظّام البديعيات ونقد ما جاؤوا به من شواهد وآراء بلاغيّة وأحكام نقديّة.

(1) «ابن حجة الحموي شاعرا وناقدا» ص 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت